الادب النسوي في الوطن العربي

 

 

الشاعرة والقاصه فاطمه المزروعييشهد الخليج العربي تطورا ثقافيا واجتماعيا لكنه لا يوازي التطور الاقتصادي فيه متمثلة بالامارات العربيه المتحده والسعوديه ولكن نجد ان الحركة الادبيه تفرض بصماتها في المجتمع الخليجي وتميزت فيه اصوات شابه سواء في مجال الشعر او القصه القصيرة ولعل هذه الخواطر النقديه التي اقدمها تحاول الكشف عن الادب النسوي لان المرأة الخليجية لم تزل تعاني من وطأة الثقافة الذكورية التي تفرض على شعر المرأة خطوطا حمراء لا ينبغي ان تتخطاها الشاعرة او القاصة ولدراسة النتاج الادبي لابد ان نأخذ بعين الاعتبار ما للعادات والتقاليد القبلية من تحجيم دور المرأة مما يؤثر تأثيرا بالغا في ترجمة مشاعرها ومشاكلها بصدق، ومن المعلوم والبديهي ان نجاح العمل الادبي لا بد ان يتوافر فيه صدق التعبير ودقة تصوير معاناة المرأة فالشعر يعتمد اعتمادا كليا عليهما اما ما تبقى فتلعب فيه عوامل شتى وهي ترسي الخطوط العامه لرؤية الشاعرة او القاصه في حبكتها والدربه التي اعتمدت عليها ولذلك ينبغي ان نجد المعيار المناسب لدراسة ادبها لابد له من وضع اسس النقد الخاص به فهناك معيار ادبي يتطلع الى ما فوق وليس الى ما هو دون ذلك انه ينظر بعين الالهام فالغوص في اعماق الكلمات او في بنائها البنيوي او المرآوي هو من يحدد رؤية المبدع و على كل حال سنتخذ منهجا نقديا ذا رؤية خاصة تسلتهم المعاني معتمدة على تفاعل الشكل والمضمون ولهذا يتيح لنا دراسة النصوص الادبيه على هذا المعيار لفد اخترت القصيدة الاولى التي اثارتني وهي ملمحة مرآويه للشاعرة والقاصة فاطمة المرزوقي وفيها يتجلى الابداع بين الاشارات العميقه للمعاني المتدفقه في انسايبيه موفقه ، نعم انها ملحمة التحدي للعالم الذكوري وليس من قبيل المصادفات ان وقع اختياري على هذه الشاعرة والقاصة فاطمة المزروعي إذ إنني وجدت قصيدتها هو الامتزاج الساحر بين مرآوية شاعره او نبيه من نوع ما او لعلها خليطا بين الاثنين وتعد ملحمتها تعبيرا صادقا عن مشاعر وامال بنات جنسها من الخليجيات اكثر طلاقة ووفرة واستطاعت مواكبة الرحلة الى داخل الذات الشامله وكشفت عن تجلياتها بعمق ولكن عيبها الوحيد هو تكرار الموقف الشعري في بعض المقاطع الذي لا يقلل من ابداعها في السموليتني كنت الصمت وحده 1(في هذهِ المدينَـةِعليَّ أنْ أقضيَ ليلَتي الأولىلكنَّ سقوطَ المطرِ ضلَّلنيوأنسانيَ الطريقَ.)استعارة سقوط المطر وتوظيفه للخصب والنمو اضاءات في معظم قصائد الشعراء الان ان المزروعي تشير الى ان المطر يقودها الى التوهان اذا كان المطر هو تعبيرا عن نسغ الخصوبه في داخلها التي تخنقها المدينه منذ الولادة فالمطر البلة واللزوجه والتصاق الجلد ينسيها الطريق و ما يتقافز في وعيها تخنقه المدينه ويمكن تفسير الطريق بالارادة في بحثها عن الهدف ففي المقطع الثاني تأتيها الاحزان مع المطر الموقظ لكل هواجسها ، كانت تبحث عمن يمنحها التعبير بصدق عما يختلج في اعماقها اشارة الى انتظار اله ما لانقاذها ثمة غابة تحملها الضواري جائعه تنهشها هي لانها لم تجد من يوقد الدفء فهي مثلجة وفق خطوط المدينه وطقسها المطري.. مقولبه في العالم الذكوري الذي تحس بثقل اضطهاده للمرأة والمطر الاحساس يكشف لها عجزها ورؤية الكيان العاري لها وعبثية ممارسة وجودها ككائن بشري يريد ان يضع بصمته في النهر المتدفق**2منْ أينَ تأتي الأحزانُ إليّ؟أتوقُ لِمَن يقتلُ الشّهوةَ في صدريلمَنْ يُشْبِعُ الغابة بضواريهاامرأةٌ مثلجةٌ أناوعرَاءحتى تتوقَّف عن الدَّوران**تتوق للاستيقاظ من سباتها ، الدوران في الحلم يتعبها ترى ما هي الاقمار اللاثلا تريدُ سِـوى الاستيقاظ من سباتها من الممكن ان النظر برؤيه مرأويه تكشف لنا ان الكائنات الشفافه الاقمار هي العينين والفم الاشرق في تحدي المثيولوجية الذكوريه وها هو الغطاء الاسود الذي يجعلها كائنا اخر نوع من البطاريق ولكن دون مساحة بيضاء وهكذا يشتعل الصمت انه اكثر صخبا من الكلام ولهذا تعود وتتمنى انها لو لم تولد.3تنسابُ ببطء في فميثلاثةُ أقماروزاويةٌ متعبَةٌوغطاءٌ أسودٌُ فاحِمٌودمعتانِ مرهقَتَانِتشُقّانِ نهديَّ بولَعٍالاراده متعبه والدمعتان تعبيرا عما تعانيه من توق ليست للمزروعي بالضرورة ان تتحدث عن نفسها وانما تتحدث بشمولية عن توق الانثى العربيه الى تفعيل ارادتها بالطريق الصحيح الطريق التي تريد توصيفها كائنا انسانيا ولهذا نتلمس تلك الصرخه :(ليتَني لمْ أكنِ المرأةُ التي تنتظرُ طويلاًليتَني كنتُ الصمتَ وحدَههناكَ وراءَ الحيوات الأخرىمساءَ يَطُوللأنَّ المساء أنثى مثليويخافُ الموت تحتَ لِحافِه الورديّمثليوحيدٌ أبداً مثلما أنا وحيدة.لا حظ التعبير المرآوي الفذ المساء انثى المساء لا يستطيع خلع نقابه الموشوم ببدء زحف الظلام المساء خرج من كونه تعيرا عن زمان مجرد صار كائنا حياوهو يخاف كالانثى وراء نقابه مع ان لحافه المطرز بالنجوم الا انه لا يبقى ابدا سيزول حتما وفي المقطع الرابع الاتي:4لا شـيءَ سِـوى المرآةِوجسدين يمضيان متلاصقينفي ثرثرة صاخبةالعالم فارغ، وهناك عيون تراقبتتضارب كالفؤوسأسمع قطار المسافات الطويلةوأرقب الناس وهم يسيرون بصمت واضحوأسأل نفسيكيف يبدو وجهي في المرآة.)ملحمة فاطمة المرزوقي تكمن روعتها في التجلي الهائل لمرآوية مشاعر الانثى التي ترافق ظلها ككائن اخر ، الظل الملاصق لها وهي تستمد منه الوجود اللذيذ علها تخرج ذاتها من عتمة المدينه وترتوي باحلام اليقظه اللذيذة لتأكيد الذات لكن سرعان ما تدرك ان الكائن الاخر هو وهم ويبدو لها العالم فارغ وعبثي وان النصف الاخر منها ملغيا وتتساءل هي اي وجه تريد5--أريدُ أن أستمتعَ باشْتِهاءاتيبلا مخرجوأن أقف في العتمةفأشعر بأن هناك شيئاً ما ينادينييتوالد في داخلي كل لحظةويصل حتى الجذور.الاستمتاع في العتمه هو الاستغراق في حلم تستهويه حلما يترجم مشاعر المرأة ذلك الحلم الذي يتاولد باستمرار كائن اخر يناديها ويحيطها بهالات فريده وهي تصر على احتواء ذلك الكائن الذي يناديها ثم تحب استحضاره ليكون لها وحدها لترتمي الوردة البيضاء في احضان ذلك الحلم العائد كي تنقض وعثاء سفرها المتعب6--أريدُهُ ليَوَحدِيمثل زهرة بيضاءتشرع بوابتها للعائدين من أسفارهم الطويلةوتنغلق عندما تتعبكم سهل أن نضيع في الحياةولكن أن نجد قلباًيتسع لنا...!فهذا محال.لكن بعد استحضارها للتوق الذي تريده تتبدد احلامها وترى الذي استحضارها ليس ممكنا فالقلب الذي يتسع لارتشاف الدفء لابد انه ايضا واقع في ظلال العتمه ثم يعاوده الحنين الى الحلم ذاته لكي تتلمس وروده وهي تحط رحالها في تضاريس الكيان التواق لارتشاف الحلم ، ان ملحمة المرزوفي عامرة بايقاع موسيقي هائل لا تضاهي موسيقاها اية قصيدة عموديه ووضوح المعاني لم يجعلها ان تسقط في المباشرة والسطحيه ، ربما هذه القصيدة تشير الى ملامح القصيدة المرأويه التي اسعى جاهدا للوصول الى تجربة ناضجة ان هذه الملحمه تبين لنا اشتباك الوعي بالاشعور واختلاط الازمنه والوهم بالحقيقه موضحة معاناة المرأة الخليجيه خاصة والمرأة العربيه عامة في زحمة ضياع تأكيد الذات الانثويه في التحدي الطولي وسط المساءات المخيمه والتي تدفعها الى عوالم الحلم المستمره-7-تكْفينيوردةٌ منه يضعُها على ظَهرِيوقبلةٌ دافئَـةٌ في حنايا الشـوارعِ الممتلئةِ بالأمطارِ،أيها الرجلُ العائدُ من غربةِ التوحّدِالمصطنع في خطواتكهناك في مسارح المدن العائمةخواء يشبه عبثك.-8-تمنيتُ لوْ لحظةً تجمعُنا الحياةُولا تفرّقنا سِوىالفواصلُ الصّغيرة .أنتَ أكبرُ من أصابعِ يَديوذاكَ الطفلِ المختبئِ في أحشائِي،أنتَ أكبرُ منَ الظلِّوالشمسِ والقمَر،وأكثرُ كثافةً من المطرِ والسَّـحابِ،أكبرُ من لقمةٍ أضعُها في فَمِي.-9-إنني أجهلُكَكما أجهلُ عدَّ الأيامِ على أصابِعِيوالعيش أمام زجاج المحلات التالفلا أعرف الوصول إلى مراكز أخرىكثيرون ينكرون أنه لا يوجد إلهإنما هي حياة واحدةلذلك فقد تناهب الجميع حياتي في تلكَ الزّحمَةِ.بقلم: فاطمة المزروعي قاصة إماراتيةوختاما ً اتمنى للشاعرة والقاصة المزروعي كل التألق.