• fatima

التكلم ضد الضمير


كنت اقرأ كلمات على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لشخص عرف عن نفسه بأنه باحث وكاتب رأي، كانت كلماته تتمحور حول أزمة خانقة تمر بها دول الخليج العربي وقال أن الاستثمارات تشهد انخفاضا، وأن رؤوس الأموال تهاجر، لكنه لم يقدم أي مصدر لكلماته ولم يقم بذكر أي مرجع متخصص في حركة الاستثمارات، ببساطة كان يحمل أهدافا سوداوية يحيك أكاذيب تحت بند المعرفة ونشرها.. أما قوة الاقتصادواستقطاب الاستثمارات في دول خليجية مثل السعودية أو البحرين أو الكويت بصفة عامة، والإمارات تحديدا فتجدها من خلال التقارير العالمية لمؤسسات ومراكز متخصصة في هذا المجال على سبيل المثال شركة أرنست أند يونغ البريطانية، قالت في تقرير حديث لها: " إن دولة الإمارات حصلت على المركز الأول إقليمياً والعاشر عالمياً على قائمة أفضل الوجهات الاستثمارية العالمية وأكثرها جاذبية للمستثمرين لعام 2019، متفوقة بذلك على وجهات استثمارية عالمية كاليابان وسنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ، نظراً إلى جودة وجاذبية المناخ الاستثماري، وتوافر البيئة القانونية الشفافة والمرنة، وسهولة الإجراءات الرسمية في دولة الإمارات". والحال نفسه في تقرير معهد التمويل الدولي، والذي نشر في شهر مارس الماضي وخلاله:" رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى نحو 3.2% في العام الجاري. وتوقع المعهد أن يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الاسمية إلى 438 مليار دولار خلال العام الجاري، وأن يصل إلى 451 مليار دولار في العام المقبل. كما توقع المعهد تراجع معدل التضخم خلال العام الجاري، ليصل إلى 0.7%. وقال المعهد إن دولة الإمارات جذبت 23% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى المنطقة خلال عام 2018، مؤكداً أنها ستبقى الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2019". هذا في مجال النمو وجذب الاستثمارات، أما في الناتج المحلي، فقد توقع: "صندوق النقد الدولي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدولة الإمارات خلال العام الجاري إلى 1.673 تريليون درهم، بنسبة نمو تصل إلى 4.7% عن عام 2018". هذه هي الحقائق لمن يريدها ولمن ينشدها ولمن يريد المصداقية، هذه هي الأرقام من مؤسسات ومعاهد دولية معتمدة على مستوى العالم تملك من الأدوات والآليات ما يخولها أن تقدم تقارير معتمدة وواضحة، أما من يظهر وكأنه خبير ويضع لنفسه جملة من الألقاب وهو مفلس أخلاقيا وأدبيا، فهؤلاء لا مصداقية لهم ولا قيمة لكلماتهم في فضاء ملوث بالمعلومات الكاذبة. في الحقيقة أن من يقوم بتغييب الحقائق والكذب، هو يؤذي نفسه ولا يتجاوز كذبه مكانه، فهو يدوس على مصداقيته ويلغي ضميره تماما، وكما وصف العالم والفيلسوف فريدريك نيتشه هذه الحالة عندما قال:" ما من أحد يرتكب الكذب،  إلاإذا تكلم ضد ضميره". وهذه الفئة تنطبق عليهم هذه المقولة تماما، فهم قد أبحروا في لجة من الأكاذيب لأنهم تغلبوا على ضمائرهم بل قاموا بإلغائه تماما.. وتبقى علينا كمتلقين وقراء مسؤولية بديهية وواضحة تتعلق بالتأكد من كل معلومة تأتي وسط هذا السيل الجارف من المعلومات التي تصلنا من كل جانب، وعملية التأكد والتدقيق لا تتطلب جهد كبير ولا مهارات معينة ولا تخصص علمي فهي على قدر كبير من البساطة وتنحصر في وضع قاعدة سهلة ومفيدة وهي: أخذ المعلومات من مصادرها، وكما هو معروف فإن كل جهة لديها حسابات موثقة في مواقع التواصل الاجتماعي، ويبقى الوعي هو المفتاح نحو الحقيقة التي لا تشوبها شائبة.

4 views0 comments