• fatima

عام الخمسين.. ابتكار إماراتي بامتياز للمشاركة في القرار وصناعة المستقبل





فاطمة المزروعي

جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يكون عام 2020 عاما للاستعداد للخمسين، مفاجئا للبعض وغريبا على البعض الآخر، خاصة لمن يعيش خارج الإمارات، الذين لا يعرفون طبيعة العلاقة بين الحاكم والشعب في الإمارات، ولا يدركون معنى المشاركة والتفاعل المجتمعي، وأيضا الذين يجهلون السعي الدائم والدؤوب من قيادتنا للابتكار والحث على تفاعل الناس مع مختلف المبادرات وما يتم طرحه من مشاريع حيوية وهامة.

كما هو معروف عند السواد الأعظم من الناس أنه من المقرر أن تكمل بلادنا في الثاني من شهر ديسمبر عام 2021م عامها الخمسين منذ إعلان التأسيس وقيام هذا الاتحاد العظيم وانبثاق فجر الإمارات للعالم والذي تم في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971 .

وعندما يقال أن عام 2020م هو عام الاستعداد للخمسين، فإن هذا يعني في جزئية منه الاستعداد للاحتفالات التي ستتم وما سنقدمه للعالم بمناسبة مرور خمسين عاما على قيام دولتنا المباركة، لكن المعنى أبعد وأعظم ويحمل نظرة أوسع حيث تعني التوجه الإماراتي خلال الخمسين عاما القادمة وما الذي سنحققه والخطط والاستراتيجيات التي سترسم ويتم وضعها واعتمادها لبلوغ عام 2071، وهذا يعني أنه تم تخصيص عام 2020 وانتهاز فرصة مناسبة مرور خمسين عاما لتكون بمثابة انطلاقة نحو المراجعة والتخطيط لوضع رؤى جديدة تستهدف المستقبل.

ببساطة في عام 2020 سنعمل جميعا كخلية نحل وكأننا نعيد شريط الزمن إلى الوراء إلى عام 1971 عندما عمل الآباء المؤسسين ليلا ونهارا من أجل إتمام قيام هذا الاتحاد، عندما بذلوا كل ما بوسعهم من جهد وطاقة لوضع الخطط والاستراتيجيات والأولويات حتى رأى هذا الاتحاد النور وقامت دولة المؤسسات والمشاركة والتفاعل، واليوم بلغت بلادنا الخمسين عاما وحان الوقت لوضع خطط جديدة تتناسب مع العصر وما بلغته البشرية من تطور ونهضة وتقدم حضاري؛ وهذا يتطلب جهد ووقت وموارد ومعلومات، فتم تحديد عام 2020 لعقد ورشة كبيرة شاملة وعامة لتدور خلالها النقاشات والحوارات التي تستهدف المستقبل وتستهدف الخمسين عاما القادمة، وهذا يعني بناء وتأسيس حيوي وهام يستهدف الأبناء والأحفاد، وأيضا تشييد الأسس القوية والركائز الصلبة لدولة قوية متمكنة ، تعرف أيضا تضع خطواتها وتدرك متطلبات مستقبلها والأجيال القادمة.

أهم ملامح عام الخمسين هي المشاركة، التي نراها ماثلة أمامنا بوضوح شديد هي حرص قيادتنا على الدفع بالمواطنين والمقيمين مهما كانت مسؤولياتهم والمهام التي يقومون بها، ومهما كان مستواهم التعليمي وذلك للمشاركة في الجهد الفكري والمبادرة في هذا العمل العام المستقبلي، حيث فتحت القنوات وتم حث المؤسسات على مختلف مهامها وتوجهاتها لتستقبل الأفكار والآراء وفتح قنوات من التواصل مع الجميع دون استثناء؛ وهذا تطبيق فعلي وواقعي أن الوطن للجميع وأن مستقبله مشاع وحق للجميع، والجميل أن هذه القيم لم تأت كشعارات رنانة وكلمات يتغنى بها الإعلام ليلا ونهارا، بل جاءت بعفوية وكأنها أمر مسلم به، وكأنها واقع بديهي يتم العيش فيه ومعه.

الاستعداد للخمسين عاما القادمة، ليست مشروع عابر، ولا هي فكرة تنفذ في غضون عام أو عامين، وهي أيضا ليست محدودة أو مؤطرة في جانب حياتي محددة، بل هي عامة وشاملة لمختلف جوانب بلادنا وأيضا تشمل كل اهتمامات الناس وتطلعاتهم.

ومن هذه النقطة تحديدا يتضح لنا أهمية المساهمة في هذا الجهد البشري، المساهمة في هذا الحراك المجتمعي الذي تريد منه القيادة التفاعل التام والعام للجميع، لذا علينا أن لانوقف التفكير بل أن نشعر بالأهمية وما نحمله من أفكار ومتطلبات لتحقيق هذه الغاية.

إطار العمل ونطاقه، حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الإعلان عندما قال: "تقترب الإمارات من عيدها الخمسين في 2021 ونريده أن يكون عام الانطلاقة الكبرى. نحتفي بخمسين عاماً ونطلق مسيرة الخمسين القادمة. الاستعداد سيكون في 2020.. العام القادم سيكون عام الإعداد والاستعداد لإحداث قفزة كبيرة في مسيرتنا. في 2020 نريد أن نستعد لإطلاق قفزات في الاقتصاد، في التعليم، في البنية التحتية، في الصحة، في الإعلام. في نقل قصة الإمارات للعالم. في 2020 نريد بناء إمارات المستقبل كفريق واحد. بروح الاتحاد. بروح زايد. بروح تعشق القمم. بروح تعشق البناء. معركتنا معركة بناء مستمرة وستبقى. في عام الاستعداد للخمسين نريد أن نعمل سوياً في كافة القطاعات، مواطنين ومقيمين، لأننا متحدين نستطيع تغيير المعادلات، نستطيع رفع التوقعات. أجواء 2020 قبل يوبيلنا الذهبي في 2021. نريدها كأجواء 1971 عندما كان الآباء المؤسسون وفريق العمل يستعدون لبدء مرحلة وحياة جديدة لهذا الوطن. فريقنا واحد .. وروحنا واحدة .. ومستقبلنا واعد بإذن الله.. عام الاستعداد للخمسين".

وفي هذه الكلمات خطوط عريضة ونهج واضح وخطة لما يراد أن يتم تحقيقه في عام 2020م من منجزات وأعمال وهي: التجهيز للاحتفاء باليوبيل الذهبي للإمارات بمناسبة مرور خمسين عاما. وضع الخطط والاستراتيجيات للانطلاق نحو الخمسين عاما القادمة وتحقيق مشاريع حيوية وهامة. الاستعداد لإطلاق قفزات في الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية والصحة والإعلام. بناء إمارات المستقبل كفريق واحد. العمل سويا في كل القطاعات مواطنين ومقيمين فالاتحاد سيغير المعادلات. الأجواء في عام 2020 وقبل اليوبيل الذهبي نريدها مثل أجواء 1970 كالآباء المؤسسين.

وبهذه الكلمات الموجزة تؤسس قيادتنا لانطلاقة كبيرة طموحة، عمقها الإنسان، ودافعها الطموح وهدفها النجاح والتميز ومسابقة أمم الأرض في مضمار التطور والتقدم والحضارة، كلمات لم تستثنى الإنسان فجعلت جميع من يعيش على أرض الإمارات معنيا بمستقبلها ونهضتها وتطورها.. الأبواب مشرعة وعلى الجميع المساهمة كلا في مجال عمله ومضمار تخصصه، وعلى المؤسسات والهيئات وضع الندوات والمحفزات والمبتكرات التي تدفع وتحمس الجميع للمبادرة والمساهمة في هذا الجهد الوطني العام، ليكن عامنا 2020 عام التخطيط وعام التأسيس لانطلاقةقوية وعامة وشاملة نحو مستقبل زاهر قوي متمكن.

ودون أدنى شك أن هذه المبادرة بتخصيص عام 2020 عاما للانطلاق نحو الخمسين، ابتكار إماراتي بامتياز للمشاركة في القرار وصناعة المستقبل، وهو ابتكار صمم ليكون عاما وللجميع، وعلينا انتهاز الفرصة وتقديم كل ما بوسعنا لتطور ونهضة بلادنا وتقدمها.

28 views0 comments

Recent Posts

See All