• fatima

غرف الغضب



نتشر في السنوات الأخيرة عمل تجاري مربح يستهدف فئة الشباب خصوصا من الطبقة الاجتماعية المتوسطة. يضرب على وتر ضغوط الحياة والشعور بالحنق والتوتر بسبب هذه الظروف الصعبة، وقد بدأت غرف الغضب بالانتشار في العالم الغربي انطلاقا من الولايات المتحدة الامريكية وكندا ثم وصلت إلى مصر والأردن وأخذت شعبيتها بازدياد حيث أن الناس تتدافع إلى هذه الغرف وتصرف الأموال عليها سعيا وراء خوض التجربة والشعور.

فماهي غرف الغضب؟

هي في الواقع ليست إلا مساحة فارغة لا يتواجد بها إلا بعض الأغراض الزجاجية والخشبية سواء كانت أوانٍ أو تحف أو أثاث يقوم فيها المرء بتناول عصا وتدمير كل ما يمكن تدميره بداخل هذه الغرفة.

فلماذا قد يقدم الشخص على خوض هذه التجربة؟ لأن هناك فكرة سائدة تنطوي على أن العنف والتدمير يساعد في التنفيس عن الغضب ويحفز الشعور بالسعادة والهدوء بعد انتهاء الهيجان والثورة. يستدل بعض المؤمنين بهذه الفكرة على النظرية الكاتارسية أو ما يعرف بنظرية التطهير لأرسطو التي تقول أن الانفعال الجسدي يؤدي إلى تفريغ وتحرر عاطفي من المشاعر الضارة. ويفسر العلماء هذه النظرية بأن الغضب والاستجابة له عن طريق الهيجان والتدمير يحفز افرازات الغدة الكظرية، والتي تفرز الكورتيزول والأدرينالين كردة فعل على الشعور بالخطر والرغبة بالدفاع والهجوم.

هذه النظرية صحيحة جزئيا، بما يتعلق بإفرازات الغدة الكظرية وردة الفعل التي تنطوي على إفراز هرمونات الهجوم والدفاع بسبب الشعور بالغضب والخطر، هذا صحيح تماما. ولكن الجزئية الأخرى هي التي يبدأ الجدل فيها، وهي أن هذا الإفراز يحفز الشعور بالراحة والسعادة والاسترخاء بعد انتهاء الهيجان والتدمير.

وقام عدد من العلماء باختبار هذه النظرية عندما قاموا باستفزاز مجموعة من المتطوعين في مواضيع حساسة بالنسبة لهم، ومن ثم قسموهم إلى مجموعتين. طلبوا من المجموعة الأولى أن يدخلوا إلى غرفة الغضب ويكسروا كل ما يحلوا لهم. بينما المجموعة الثانية طلبوا منها أن تدخل إلى الغرفة وتجلس فقط.

بعد انتهاء التجربة خاضت المجموعتين اختبار لقياس مشاعر الغضب، ووجدوا أن المجموعة التي قامت بتكسير الأثاث لازالت تشعر بالغضب العارم والتوتر والحنق. بينما المجموعة التي دخلت إلى الغرفة وجلست فحسب وبقيت تفكر بهدوء وسكينة عكست نتائج إيجابية من ناحية شعورها بالهدوء والاسترخاء.

ذكرتني هذه النتائج بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم فليسكت)

وبحديث شريف آخر له (صلى الله وعليه وسلم ): (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)

والحديثان الشريفان يدعوان ويرشدان إلى التعقل والهدوء عند التعامل مع الموترات والاستفزازات.

ويتضح الآن أن أنسب طريقة للتعامل مع الأمور المقلقة والمتورة ليست بتبذير المال على غرف الغضب التي يُسمح لك فيها أن تحطم بعض من الأوان والأثاث ليزيد هذا من توترك وتخسر مالك وتهدر طاقتك الجسدية ووقتك، بل الحل الأمثل هو في الاقتداء بحديث وسنة رسولنا الكريم محم(صلى الله وعليه وسلم) في التعقل والهدوء والسكون والتفكير، وهو الحل الذي أيدته التجارب العلمية في عصرنا الحالي .


0 views0 comments