• fatima

فاطمة المزروعي: جهود الترجمة تضيع وسط الخداع الذي نمارسه نحن العرب




حوار 

أكدت الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي أن الجوائز الأدبية ليست هي الغاية لأي مؤلف، مشيرة إلى أنه تبقى للجوائز أهميتها المعنوية. وقالت في حوار مع «الحياة» إن الذي يحدث على صعيد الترجمة ليس فعلاً حقيقياً لنقل الأدب العربي إلى الآخر، إنما جهود ذاتية متواضعة، تضيع وسط لجة من الوعود الكاذبة والخداع الذي نمارسه بوصفنا عرباً بعضنا مع بعض.والمزروعي كاتبة متعددة، كتبت في مجالات أدبية عدة، صدر لها في القصة «ليلة العيد» و«وجه أرملة فاتنة». كما كتبت في الشعر وصدر لها ديوان «بلا عزاء» و«خطب ما». وقد فازت بجوائز مهمة كجائزة شمسة بنت سهيل للأدب والثقافة لعام 2013، وجائزة العويس لأفضل عمل روائي عام 2013، ولديها روايتان «زاوية حادة» و«كمائن العتمة». تكتب المزروعي في مجال الرأي، ولديها عمود يومي في صحيفة «الرؤية»، كما كتبت مقالات متنوعة ثقافية واجتماعية في صحيفة «الاتحاد»، ومجلات ثقافية في الإمارات. إلى نص الحوار:> بعد روايتين «كمائن العتمة» و«زاوية حادة» وديوان شعري والكتابة للمسرح والقصة.. أين تجد فاطمة المزروعي نفسها في هذا التعدد المتشظي؟- أجد نفسي في كل هذا الحقل الجميل، في كل هذا التنوع الثري والمفيد. من وجهة نظري يجب على الكاتب ألا يحصر نفسه في جنس أدبي معين، ولاسيما عندما يكون قادراً على أن يكتب في مختلف الأجناس الأدبية، وأحسب أن جميع هذه الأجناس وإن اختلف تصنيفها، فهي في الأخير تصب في نهر واحد، وهو إثراء المعرفة الإنسانية. من وجهة نظري أن السؤال كان يمكن أن يكون أكثر فائدة لو كان يتناول جانباً مهماً يتعلق بالكتابة والتأليف وفق هذا التنوع حول الكيفية والمقدرة. وأوضح للجميع أنني كنت -ولا أزال وسأظل- قارئة وفية وفي جميع المجالات أدبية علمية اجتماعية حتى الاقتصادية. اليوم لا يمكن أن أصنف نفسي وأحسبها على مجال أدبي من دون سواه، أعتبر أنني مشاعة، ببساطة متناهية أمنح الفكرة الحرية في الشروق ثم حرية التشكل وفق أي من الأجناس الأدبية، بمعنى أنني أمارس نوعاً من الحرية مع أفكاري؛ لتختار طريقها في التعبير عن حضورها. وإن التركيز -على رغم هذا- يبقى أثناء الكتابة ذا أهمية بالغة.> لاقت روايتك الثانية نجاحاً لافتاً بحصولها على جائزة العويس للإبداع لأفضل عمل روائي وأدبي عام 2013، وصدورها في طبعة ثانية.. آلجوائز محفز إيجابي للكتابة أم عائق كبير يجعلك في دائرة القلق الدائم؟- أحسب أنه لم تكن الجوائز الأدبية هي الغاية لأي مؤلف -هكذا أعتقد- الغاية دوماً لدى المؤلف، هي الإنسان هو الرهان من أجل إثراء البشرية من أجل أن يقدم شيئاً جديداً مختلفاً، يثري كل من يقرأ ويطالع. وعلى رغم هذا تبقى الجائزة كقيمة معنوية، أو إذا أردت إشعاراً على حضور هذا المؤلف في ساحة شديدة التنافس، بمعنى أن القيمة المعنوية التي تمنحها لك الجائزة أكبر من قيمتها المالية، لأن الفوز يعني أنك مميز وتكتب بشكل جيد، ويعني أيضاً أنه يتم تقديمك بصفتك مؤلفاً يقدم شيئاً مميزاً، وأن هذه الجائزة بمنزلة شهادة على تميزك. أعتقد بأن قيمة الجائزة لروح المؤلف وقلبه وعقله أكبر وأكثر أثراً.> تكتبين عن الموت وخيبة الإنسان وكأننا أمام مفترق طرق لا يؤدي أحدها إلى الحياة.. هل يشغلك الموت إلى هذا الحد يا فاطمة؟- أين المفر؟ الجميع في النهاية سيموتون، القصة دوماً تنتهي عند هذا الحد الفاصل بين جانبين. الموت لم يكن أبداً هو المشكلة أو الهاجس. تكمن المعضلة مع الموت في غموضه، هو في دفعك إلى رحلة لا تعلمها، حتى وإن أفصحت الكتب المقدسة في جميع الأديان السماوية عن المصير المحتوم بعد الموت، فإن معضلة جهلنا بجوانب هذا المصير تظل هاجساً ماثلاً بقوة في ذهن الكثير من المؤلفين والفلاسفة والمتأملين. الموت هو أجمل قصة وأكثرها بلاغة، وأحسب أنه -أي الموت- لا يمكن وصفه إلا بقصة دائمة، وستظل حتى آخر رمق لروح إنسان تغادر جسده على هذه الأرض. لذا أرى أنه ليس من المستغرب أن يكون هذا الموت ملتصقاً بكثير من المنجزات الإنسانية.> تُرجمت لك إلى اللغة الألمانية «وجه أرملة فاتنة».. إلى أي مدى ترين أن الترجمة تخدم الكاتب في الانتشار من دون أن تخدش روح النص الأصلي؟- الترجمة شيء مهم في مسيرة أي أديب، ومن دون شك أنه عندما يحدث وتُترجم أية أعمال أدبية فإن هذه شهادة لجودة هذا العمل ليتم نقله إلى اللغات أخرى. لكن الذي يحدث في عالمنا العربي بصفة عامة ليس فعلاً حقيقياً لنقل أدبنا ومنجزاتنا إلى الآخر. ما يحدث هو جهود ذاتية متواضعة، تضيع وسط لجة من الوعود الكاذبة والخداع الذي نمارسه بصفتنا عرباً بعضنا مع بعض. ترجمة منجزاتنا تحتاج إلى فعل ومشاريع أكبر بكثير من ترجمة عمل للغة أوروبية ما. الذي أقصده تحديداً أننا بحاجة إلى فعل مؤسساتي طويل الأمد، وأيضاً قوي التأثير، نحتاج إلى آلية في اختيار الأعمال التي سيتم الزج بها للآخر، وعلى رغم أن هناك مشاريع تمت وتقوم بنشاط مهم والقائمون عليها يشكرون، إلا أننا على مستوى عالمنا العربي نحتاج إلى فعل أكبر وأوسع وأكثر نشاط.> المشهد النقدي في الإمارات.. هل اقترب من الأعمال المحلية ومحصها، مقارنة مع الإصدارات المهمة التي صدرت في الأعوام العشرة الأخيرة؟- هناك فجوة كبيرة بين المشهد النقدي في الإمارات اليوم وبين الأعمال المحلية الروائية على وجه الخصوص التي تشهدها الساحة، ولكن هذا الأمر من وجهة نظري يعتبر شيئاً طبيعياً وحالة تمر بها جميع المجتمعات، وأتمنى في المقابل مستقبلاً أن يكون هناك جيل يهتم بالنقد في اهتمامه ذاته بكتابة الرواية. هذا جانب وهناك نقطة أخرى جديرة بالتمعن تتعلق برفض النقد ورفض أي محاولة لقراءة العمل الأدبي، هناك حساسية بالغة في هذا السياق، لذلك يحدث تعثر دائم ومستمر لأي مشروع نقدي، حتى ولو كانت على المستوى الفردي، بمعنى لو قام مؤلف بتقديم قراءة نقدية تذوقية غير متخصصة على شكل مطالعة قارئ لا أكثر سيصدم بواقع يرفض ويهاجم محاولاته، على رغم أنه ليس بعيد عن عوالم الأدب المختلفة وخير من يقوم بهذه المهمة، لكن مع الأسف يريد البعض المجاملة والمديح، وفي حال النقد سيكون وكأنه خصام شخصي.> جائزة البوكر، جائزة الشيخ زايد، العويس، وجوائز أخرى عدة تضج بها الدول العربية؛ إلى أي حد تجدين النزاهة فيها وهل ترينها مسيسة أحياناً؟- لا لا يمكن الزج بمجموعة من أسماء المؤسسات الأدبية التي تقدم دعم وتشجيع للأدب مع أخرى، ثم نطرح سؤال هل هي مسيسة، ونتساءل أين النزاهة، هذا جانب ..الجانب الأهم، هو في ظني أن معظم من يقدم على نقد مهام وأعمال مثل هذه المؤسسات هم الأكثر فرحة وسعادة وتناسي لكلماتهم النقدية لو قدر لهم وفازت أعمالهم بمثل هذه الجوائز، الذي أخشى منه أن كثير ممن ينتقد أو يوجه تهم التسييس هم أولئك الذين فشلوا في الوصول لمثل هذه الجوائز، وأتذكر قصة الثعلب عندما وصف العنب بأنه حامض والسبب عدم تمكنه من القفز عالياً والحصول على بعضه.> شهدت الساحة الإماراتية ولادات إبداعية لا يمكن تجاهلها في مجالات أدبية عدة.. كيف تتلمسين المشهد الإماراتي بعد عشر سنوات من الآن؟- أتوقع أن هناك أعمالاً ستصل إلى العالمية بعد عشر سنوات بإذن الله، لأن البداية تكون أحياناً متعثرة، ولكن مع الوقت يبدأ الإنسان بالتعلم واكتساب الخبرات والتراكم المعرفي والثقافي من شأنه أن يصنع جيلاً ناضجاً، وعموما أنا متفائلة دائماً، وأعلم أنه لو قدر لأي متابع للمنجز الإماراتي الآن سيستغرب كلماتي، لكنني جازمة بأن هناك تحولات كبيرة وعدة ستشهدها الساحة الأدبية في الإمارات، وهي تحولات لا تساورني الشكوك بأنها ستكون إيجابية ومفيدة للأدباء العرب ولاسيما الإماراتيين.> في كتابك الأخير «بشرى للنساء انقراض الرجال» والذي انصب في قضايا المرأة في العالم العربي.. من هذا المنظور هل أفسح ما يسمى «الربيع العربي» مساحة من الحرية للمرأة؟ وهل تناسب دورها وتضحياتها في هذا الحراك الشعبي؟- لا إطلاقاً. دعني أحدثك عن الفتاة الإماراتية، ما تحقق لها منذ سنوات طويلة وما تشاهده اليوم لم يكن وليد اللحظة وإنما تراكمات لعمل سنوات طويلة، بمعنى بيننا من تقود الطائرات المقاتلة. فهي لم تصل إلى هذه المرحلة لو لم تكن هناك برامج تدريبية وحرص على تعليمها، بيننا الطبيبات المبدعات، والمعلمات والمهندسات وهؤلاء جميعهن مبدعات ومميزات، ولسن نتاج مرحلة أو عام أو عامين بل هن من مخرجات التعليم الذي أعطاها مساحة للتعلم من دون قيود وبحرية، أيضاً هن نتاج مجتمع متسامح ومتسامٍ على أي خرافات أو تفسيرات خاطئة للدين وللعادات والتقاليد. ما تراه اليوم هو نتاج تخطيط بدأ منذ السنوات الأولى من اتحادنا المبارك، بل قبل حتى الإعلان عنه، من أجل هذا جميعه لا يمكن الزج بثورات الدم والألم والهم، ثورات السواد والخريف بما تحقق لبلادنا الحبيبة. في ظني أن معظم دول الخليج العربي تسير وفق هذه الوتيرة والمنجزات التي بُنيت لرفعة الإنسان وخدمته وسعادته.

-------------------------------------------------

لمشاهدة المادة كاملة يرجى الضغط هنا

6 views0 comments