• fatima

فاطمة المزروعي: كتاباتنا جزء من حياتنا اليومية بأحلامها وإخافاقاتها



تكوينها الأدبي والقصصي بدأ على يدي جدتها صاحبة المشهد الأول فى حياتها الأدبية، فحكايات الجدة رسمت مشهد البداية وربما النهاية، وصاغت وعيها وحبها للكتابة والتاريخ، وحتى مستقبلها المهني والعملي كان استكمالاً لتلك الرؤية البعيدة، وما جاء بعد ذلك كان تسلسلاً طبيعياً لتلك البداية.

درست التاريخ تقرباً للأدب فكان الاختلاف والتنوع فى كتاباتها سواءً كانت قصة أو رواية أو قصيدة أو شعراً. كافحت كثيراً فى بداية حياتها الأدبية لنشر أعمالها من قصص وروايات ومسرحيات وأعمال أدبية أخرى. وخلال مشوارها الأدبي حصدت العديد من الجوائز التى ترى أنها نتيجة وليست غاية في ذاتها، تتمنى نشر مبادئ السلام والأمن في جميع أرجاء الوطن العربي من خلال كتاباتها، وترى أن أدباء اليوم لديهم فرصة أكبر حيث تعدد دور النشر والتى كانت قليلة جداً فى السابق.

إنها الروائية والقاصة الشابة فاطمة سلطان المزروعي رئيسة قسم الأرشيفات التاريخية فى الأرشيف الوطني، والتى كان لـ «كل الأسرة، معها الحوار التالي.

حوار: رحاب الشيخ/ تصوير:عادل حياتي

بداية نود أن نتعرف إلى دراستك ومجال عملك الحالی؟

لطالما تمنيت دراسة التاريخ منذ فترات طفولتي، لذلك عندما تخرجت في الثانوية وعلى الرغم من حبي للكتابة وعشقي للمسرح والسينما والتلفزيون، فضلت التخصص في دراسة التاريخ والآثار، حيث تخرجت فى جامعة الإمارات بتقدير امتياز، وحصلت على الماجستير، تخصص العلوم السياسية جامعة زايد 2015.

فمجال التاريخ يستهويني والقصص التاريخية التى أسمعها سواءً من معلمتي أو جدتي رحمها الله عن الأبطال، كانت تثير حماستي، فقد كنت أمزج تلك التفاصيل بقصصي وحكاياتي، وعملي الحالي رئيسة الأرشيفات التاريخية في الأرشيف الوطني في أبوظبي.

لماذا اخترت العمل في الأرشيف الوطني رغم حبك الشديد للأدب والكتابة؟

حبي لتخصصي في التاريخ جعلني أتجه إلى البحث عن أماكن قريبة لقلبي، فهناك الوثائق والخرائط والمواد التاريخية إضافة إلى الكتب والبحوث وكلها مواد قريبة لعالم الكتابة، صحيح أنها تختلف في نوعيتها ولكنني أشعر أنني لم أبتعد عن العوالم التي أعشقها، كما أنني كنت أستعين بالعديد من المراجع خاصة في كتابة المقالات التاريخية والمنشورة في مجلة تراث ومجلة درع الوطن وآفاق المستقبل وجريدة الرؤية وغيرها.

كيف كانت طفولة فاطمة سلطان المزروعى؟

طفولتي كانت مفعمة بالبراءة والعفوية، عشق لا ينتهى للعب بالدمى والرسم بالألوان ومحاكاة الكبار، طفلة مأخوذة بالاستماع لقصص الجدات، والركض بسعادة فى أزقة الحارات، والغناء والتمثيل أمام المرآة، وفرحة والملابس الجديدة والعيدية وكل ذلك شكل جزءاً كبيراً من شخصيتي.

هل هناك أدباء أو كتاب في عائلتك ؟

نعم، فأنا أعتبر جدتي، أكبر أديبة مرت علي حتى اليوم، لأنها من أهم الشخصيات التي أثرت فی حیاتي، حیث کانت ماهرة فی سرد القصص وكانت فتيات وفتيانها يتجمعون حولها، يستمعون لحكاياتها، وفي الليل كنت أستمع لقصصها وأضع نهايتها بطريقتي، أعتقد أنها هي من أسهم بدفعي نحو عالم الكتابة والتأليف.

جوائز حصلت عليها فاطمة المزروعي:

جائزة أندية الفتيات بالشارقة، الجائزة التشجيعية في الأدب للكاتبة الإماراتية عام 2001 عن مجموعة "ليلة العيد".

الجائزة التشجيعية في مسابقة غانم غباش 2004 عن قصة "أنفاس متعبة".

جائزة المرأة الإماراتية في الآداب والفنون 2004 بالمركز الثاني في القصة القصيرة عن مجموعة "قرية قديمة في جبل".

المركز الثاني في مسابقة التأليف المسرحي في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة 2009 عن مسرحية "حصة".

جائزة السيناريو في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة عن سيناريو "كروك"2010.

جائزة العويس عن رواية "كمائن العتمة" لأفضل عمل روائي على مستوى الدولة لعام 2013.

جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل في مجال الأدب والفنون والإعلام 2013.

من الذي شجعك على الكتابة؟ ومن هو مثلك الأعلى في  الحياة؟

قد يكون التشجيع جاء بطريقة غير مباشرة، مثل قصتي مع جدتي وأثرها على مسيرتي وتفكيري وتوجهي التالي نحو الكتابة والتأليف، لكنني أعتقد أن التشجيع بمفهومه العلمي المعرفي لا لم أجد، الوضع في هذا اليوم مختلف، حيث هناك عدة جمعيات ومجعات ثقافية تقوم بدعم كل من يتوجه نحو التأليف والكتابة، الوضع سابقاً لم يكن بمثل هذه الانفراجة، أتذكر أنني كنت أتعب لأجد داراً توافق على نشر قصص ورواياتي، اليوم دور النشر كثيرة ومتعددة، ويوجد لديها نهم لتقديم المتميز، هذا فيه دعم لأي مؤلف يتوجه نحو الكتابة. بالطبع مثلي الأعلى في الحياة هي جدتي الحبيبة.

هل لديك هوايات أخرى إلى جانب كتابة القصص والدواوين الشعرية؟

أتوجه نحو الكتابة والتأليف دون أي حدود لأنواع الكتابة نفسها، لكن لدي هوايات أخرى بعيدة عن مضمار الكتابة، مثل جلسات التأمل وأيضاً الرياضة، ولا أنسى القراءة التى هى محور حياتي، وأجد فيها لذة كبيرة .

أي  نوع من الكتابة القصصية تفضلين الروايات، القصص القصيرة أو قصص الأطفال ولماذا؟

أفضل القصة القصيرة لما تتمتع به من خصوصية عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى، فهي فن التكثيف وتتميز بقصرها شكلاً وبمحتواها وفنياتها القصيرة والقصيرة جداً في أحداثها، فعلى سبيل المثال بإمكاني أن أصور حدثاً أو حالة فى قصة قصيرة مكتملة العناصر والفنيات وهذا غير متوفر فى أجناس أخرى، لذلك للقصة القصيرة مكانها فى الأدب العالمي وكما يقولون إن القصة القصيرة أصعب من الرواية.

فى رأيك خاصة بعد غزو الإنترنت كيف يمكن إعادة الشباب إلى الكتاب مرة أخرى؟

يجب أن تتضافر الجهود من خلال المؤسسات الثقافية والتعليمية وأولياء الأمور في التشجيع على القراءة من خلال تحفيز جيل اليوم بصور كثيرة منها: إقامة الجوائز الأدبية والمسابقات الفنية، وإقامة الورش والندوات التى تدعو إلى القراءة، مثال على ذلك إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة تحدي القراءة العربي وهي تعتبر أكبر مبادرة عربية لتشجيع القراءة وتستهدف قراءة خمسين مليون كتاب خلال العام الدراسي على مستوى الوطن العربي.

ما أهم أعمالك فى مجال المسرح والقصة القصيرة؟

في مجال المسرح لدي مسرحية الطين والزجاج الفائزة بالمركز الأول بجمعية المسرحيين لعام 2008 وقد تم عرضها في مهرجان الشباب عام 2009 من إخراج المخرج حمد عبدالرزاق، ثم فزت بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي لعام 2009 عن مسرحية حصة وقد حصلت على المركز الثاني أما في القصة القصيرة فلدي إصدار ليلة العيد عن مشروع سلسلة إشراقات التابعة لدائرة الثقافة والإعلام عام 2003، ثم تلتها مجموعة قصصية بعنوان وجه أرملة فاتنة عن مشروع قلم التابع لهيئة الثقافة والتراث عام 2008.

من هم الأدباء والمفكرين الذين تأثرت بهم خلال مشوار حياتك الأدبية؟

في الحقيقة قرأت للكثيرين جداً، وأهمهم نجيب محفوظ، بورخيس، أنطون تشيخوف، زكريا تامر، ماركيز، وأعتقد أنني تأثرت بهم جميعاً.

كيف تنظرين إلى مبادرة عام القراءة 2016 وتأثيرها الإيجابى على الأجيال الناشئة؟

تعتبر هذه المبادرة من المبادرات الجميلة والتى تستحق الإشادة بها، ذلك أنها تهدف إلى تخريج جيل مبتكر وواعد يمكنه من أن يقود دولة الإمارات العربية المتحدة نحو المستقبل بكل إيجابية، كما أن القراءة تساعد على توعية الأطفال وتشعرهم بالإحساس بالمسؤولية وتنمي عندهم حب الاطلاع والفضول.

هل يجسد ديوان بلا عزاء واقعاً لحياتك اليومية، هل تشعرين بالوحدة في بعض الأحيان؟ ما السبب في ذلك ؟

شيء طبيعي أن تكون الأعمال التي نكتبها بشكل يومي جزءاً من حياتنا اليومية، فالتعب والإرهاق والوحدة والألم أحاسيس تنتاب أي إنسان، وأمر طبيعي، أن نشعر باليأس إذا لم تتحقق أحلامنا وبالاكتئاب إذا أصابنا المرض والحزن على فراق من نحب إذاً تلك الأحاسيس هي أمور طبيعية تصيب الإنسان.

ما طموحك في المستقبل؟ وهل هناك أعمال أدبية سوف ترى النور قريباً؟!

أتمنى أن أكون في موضع أتمكن من خلاله من نشر مبادىء السلام والأمن والإيجابية في جميع أرجاء الوطن العربي، أتمنى أن يتصاعد مستواي في التأليف والكتابة، وحالياً لدي رواية قيد الطبع وعملان فكریان.

7 views0 comments