• fatima

في ندوة حول رواية «زاوية حادة» للإماراتية فاطمة المزروعي اعتدال عثمان: دعوة للخروج إلى «البراح»



محمد عبدالسميع (الشارقة)

التقى جمهور معرض الشارقة للكتاب 33، مع الناقدة الدكتورة اعتدال عثمان في قراءة نقدية لعمل الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي، «زاوية حادة»، في صالون «بحر الثقافة». تقول اعتدال عثمان: «زاوية حادة»، رواية للأديبة الشاعرة والكاتبة المسرحية الإماراتية فاطمة المزروعي، في هذه الرواية تصبح الكتابة هي حيلة الكاتبة حتى تحرر أعماقها من الخوف والتردد والحيرة في مواجهة العالم، لكن من أين تأتي حروف الكتابة؟ من أين يأتي حبر الكتابة؟ هنا يصبح الرحيل في الذاكرة هو المادة الخام التي تشكلها الكاتبة عبر النص الروائي في حروف وكلمات، وعبارات متداخلة تتسم بالجدة والنضارة على بساطتها، تلتمع في ثناياها بروق الشعر، ثم تختفي بين نثر الحياة اليومية، كتابة يسودها الغموض أحياناً، بسبب ارتباك المشاعر والتراوح بين الخوف والجرأة والرغبة في الإفصاح.

وتشير اعتدال إلى أن النقاد يطلقون على العنوان ولوحة الغلاف مصطلح عتبات النص، وهي المفاتيح التي يستعين بها القارئ لكي يتهيأ للدخول إلى عالم الرواية.

وأول هذه المفاتيح في روايتنا اليوم، هو العنوان «زاوية حادة» الذي يشكل علامة مرئية مهمة تلفت نظر القارئ على أساس أنه يفتح باب الرواية، ويشير إلى مغزى الكتابة وعملية التخيل في النص، كما يقدم للقارئ طرف الخيط الذي يغريه بتتبعه إلى النهاية، أما التشكيل الفني للغلاف، فيثير انتباه القارئ ويبعث فضول التساؤل لديه.

وتنتقل اعتدال إلى مضمون وأسلوب الرواية، فتقول: سوف يتبين القارئ في نهاية النص أن الزاوية الحادة الضيقة التي حاصرت الراوية، والركن المنعزل الذي حاولت الخروج منه ما هما إلا دعوة إلى البراح اللانهائي الذي يمثله بحر الكتابة حين يدعوها إلى رحلة صوب أماكن مفتوحة بلا سواحل.

سيكتشف القارئ أيضاً أن الزوايا الضيقة التي حاصرت الراوية على امتداد النص لم تعد صالحة لإقامة الجسد، كما أنها لا تلبي أشواق الروح التي تحلم بالانطلاق والتحقق.

لذلك، يكتسب النداء الموجع في الصفحة قبل الأخيرة من النص أهمية استراتيجية في عملية الكتابة والتخييل، خصوصاً وأن هذا النداء نفسه يتكرر على صفحة الغلاف الأخير، بما يؤكد دلالته المحورية في الرواية، بحيث إننا يمكننا أن نعده نصاً موازياً كاشفاً للمسكوت عنه، ومضيئاً لدلالة العمل، وللزوايا المعتمة التي تعرضها الكتابة للضوء.

وما بين الزاوية الحادة في العنوان، والاستهلال الموحي بمرامي الكتابة دون تصريح، والدعوة النهائية للتفتح (عنوان الفصل الأخير: «فتّحي يا وردة») تتكشف لنا أماكن وأزمنة الجسد والروح، فتصبح الكتابة والتعبير عن الذات معادلاً للوجود، كما يصبح البحث عن شذرات الذاكرة وجمعها بين دفتي كتاب هو الزاد المعين للإبحار، بحثاً عن الذات بغير وصول إلى حقيقة نهائية تستريح إليها الذات الكاتبة.

فليس الوصول هو الهدف، وليس الركون إلى الراحة هو المسعى، بل مزيد من الإبحار في لجة الكتابة، ومزيد من التفتح والاستكشاف للذات وللعالم.

وتقول اعتدال: النص يحملنا في أكثر من موضع إلى مواقف عنيفة تجاه ذكريات الماضي، ومحاولة التخلص منها بانتزاعها من الذاكرة، ولكن محاولتها لا تكلل دائماً بالنجاح، فالمشكلة كما تقول الكاتبة «تكمن في ذاكرتي التي لا تريد النسيان»، وتشير اعتدال إلى أن الكاتبة لا تغوص في الأسئلة الفلسفية الصعبة، فالكتابة لديها نتاج التجربة الحية المباشرة، ومواقف الراوية بضمير المتكلم ليس نهائياً أو قاطعاً.

والنص الروائي ينبني على التداعي الحر للذاكرة، والكاتبة تعمد إلى فتح فضاء الزمان والمكان.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=99188&y=2014&article=full

9 views0 comments