• fatima

السيل المعلوماتي وإهمال الحقيقة


بات من نافلة القول إننا نعيش في هذا الزمن الذي تكثر فيه وترافقنا كالظل وسائل الاتصال والتواصل، وبسببها بات العالم بين يدينا ليس بالكلمات وحسب وإنما بالصوت والصورة، وليس كمتلقين فقط وإنما أيضاً كمتفاعلين بمعنى أن الحدث لا ينتهي بوصوله نحونا وإنما من الممكن أن نسهم في نشره وممكن أيضاً أن نضيف وجهة نظرنا وآرائنا حوله، ولكم أن تتخيلوا الكارثة – وهي تحدث يومياً – إذا كان هذا الخبر ملفقاً وكاذباً. أقول إن هذا الزخم المعلوماتي الهائل تقف وراءه جملة من المنجزات البشرية والمخترعات الخطيرة التي أثرت في الإنسان وحولت عالمه الهادئ إلى صخب وأرقام فضلاً عن معلومات عدة ومتنوعة، يمكن ملاحظة هول الكم المعلوماتي الذي نتلقاه يومياً من خلال الإهمال الواضح لمعلومات ذات قيمة كبيرة لأنها تتضاءل أمام معلومات كثيرة متنوعة تصلنا وليست بالضرورة مفيدة أو صحيحة، ولكن هذا السيل المعلوماتي وجانبه السيء يتمثل في أنه في كثير من الأحيان على حساب المهم والأهم. في الحقيقة ليست هذه المعضلة الوحيدة، لكن هناك مشكلة أكبر وأعمق وهي أنه لم يرافق هذا التراكم والسيل المعلوماتي الهادر سن قوانين تنظم وترتب لهذا الهجوم وكيف التعامل معه وكيف نحمي الأسرار، فكثير من دول العالم وقفت عاجزة عن مسايرة التطورات ومواكبتها وتنظيمها وتجريم سوء استخدامها أو تجريم استخدام المعلومات ضد الأفراد أو الدولة والمجتمعات، ولعلنا نلاحظ اليوم وبما لا يدع مجالاً للشك ما ينشر عن بعض المجتمعات العربية من معلومات يفترض أنها ذات طبيعة خاصة بصانع القرار فيها لتساعده على إنشاء المشاريع الحيوية والمهمة التي تخدم المجتمع، ولكنها بطريقة أو أخرى وصلت لمواقع التواصل لتكون متداولة بين أناس سطحيي التفكير فيستغلونها للإساءة لبلادهم. دون شك هناك عجز لدى كثير من دول عالمنا العربي في الوقوف أمام التطورات المتلاحقة في عالم المعلوماتية، وأقصد بالعجز في جانبه القانوني والتنظيمي، وهذا دون شك له تبعات عدة ومتنوعة، لعل منها الافتراء وحياكة الأكاذيب والتي مع الأسف تجد رواجاً غير طبيعي وانتشاراً بالغاً كالنار في الهشيم، ولن أحدثكم عن الأكاذيب التي تحاك ضد كل ناجح سواء أكان على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمعات والدول، ومع الأسف يومياً تشاهد وتسمع مثل هذه الأكاذيب، وتسأل ألا يوجد قانون وعقوبات رادعة تكفل أن تربي البعض من الناس وتعلمهم احترام حقوق الآخرين الأدبية والإنسانية.


4 views0 comments