• fatima

الكتابة،صندوق التطور


كثيرة هي المكتشفات التي غيرت وجه البشرية بشكل تام، حتى وإن كنا ننظر للبعض منها اليوم بوصفها بديهية، إلا أن أثرها ووقعها في تلك الحقب كان مدوياً وعظيما ونقل الإنسان من حال لحال أخرى مختلفة تماماً.

بل إن بعض هذه المكتشفات التي تبدو لنا اعتيادية اليوم أسهمت في ارتقاء الإنسان وتطوره الفكري وإطلاق المخترعات.

من أهم تلك الكشوف تمكن الإنسان من السيطرة على النار ومعرفة أثرها وفائدتها له، على الرغم من الضبابية التي تكتنف تاريخ وكيفية ذلك الاكتشاف.

من المكتشفات الهائلة التي نقلت البشرية أيضا نحو عصور أكثر تطورا اكتشاف العجلة، وتاريخ هذا المكتشف ضبابي كذلك وغير معروف تحديداً، لكن أثرها كان مدوياً؛ فبواسطتها تمكن الإنسان من التنقل ونقل البضائع وكان كشفاً فعلا مفيداً.

ولكن، من دون شك يبقى اكتشاف الكتابة حدثاً إنسانياً فريداً وكبيراً، حيث يعتبر بعض المؤرخين أن هذا الكشف الهائل هو الذي نقل البشرية نقلتها الكبرى.

فبواسطة الكتابة حُفظت الأفكار، وتم توارث هذه الأفكار بين الأجيال والحقب التالية، وهو الذي مكن الأجيال اللاحقة من التطوير والبناء على فكر الأجداد والآباء والتطوير.

الكتابة ببساطة كانت صندوقاً حفظَ الكنوز البشرية المتنوعة، وأقصد بالكنوز هنا الأفكار، حتى تلك التي كانت تعد خرافية ولا مجال لتطبيقها؛ مثل أحلام الإنسان بالطيران، والتي اصطدمت بالأفكار الجامدة المحبطة والتي كانت تردد مقولات مثل لو أراد الله للإنسان أن يطير لخلق له أجنحة! ويمكننا في هذا العصر التفكير ماذا لو تم الاستسلام لمثل هذه الأقوال والآراء كيف سيكون حالنا اليوم !!

إذا أخذنا الفعل الذي أحدثته الكتابة والتدوين في موضوع واحد مثل قصة الإنسان مع الطيران سنجد أنها فعلا كانت وعاء حفظ كنزا عظيما للبشرية لتبني عليه المزيد من التطوير حتى غدا عالم الإنسان لا يمكن تخيله دون الطيران.

وإذا كان الأخوان رايت قد أحدثا نقلة مدوية في هذا المضمار ولهما ينسب كبير الفضل، فهما أيضا تحدثا عن أثر من سبقوهم في هذا المضمار، وقالا إنهما استفادا كثيرا من مخترعات وكتابات الكثير من المخترعين الذين سبقوهم.

ولعله في هذا السياق يتضح لنا أن معظم اكتشافات الإنسان الأزلية نبعث أولا من الحاجة التي نقلته نحو عالم من المخترعات التكنولوجية العجيبة ولازال نهر التطور مستمرا ولن يتوقف، وتظل الكتابة هي الصندوق الأمثل لحفظها للأجيال التالية.


4 views0 comments