• fatima

رسمه في قلبه وعقله قبل الواقع زا يد .. باني الاتحاد الذي نفاخر به


كثيرة هي الأسماء التي حفظها التاريخ، زعماء قادوا أممهم نحو الرقي والحضارة والتحرر والحرية، زعماء ساهموا في بناء إنسان بلادهم وإخراجه من جور الظلم والتهميش والأمية نحو العلم ونور الحضارة، زعماء قادوا دفة الحراك المجتمعي نحو البناء والتعمير، بين يدينا عدة أسماء لن أذهب بعيدا فهذا نيلسون منديلا الذي فتح عقله وقلبه للتسامح ولبناء أمة من السلام والنهوض بعد عقود من التمييز والعنصرية، فلم يدع للانتقام ولا لأخذ الثارات ونحوها، بل للمواطنة والعدالة والمساواة وحسب. وهناك غاندي الزعيم الهندي الشهير، الذي قاوم الاحتلال الإنجليزي بالتسامح والدعوة لعدم العنف ونشر قيم السلام ونهض بالهند، فكان إرثه عالميا إنسانيا بالغ الأهمية.

أسوق هذه الكلمات ونحن نستذكر مآثر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله رحمة واسعة، الذي آمن بكل جوارحه بالعمل الوحدوي والاتحاد، ولأنه صدق النية صدقه الله، فتحققت له وعلى يديه تجربة أعظم اتحاد، وهو قيام دولة من شتات الفرقة واختلاف القبائل وتنوع الظروف إلى شعب وأمة واحدة، سيسجل التاريخ دوما بمداد من الذهب حقيقة جوهرية في هذا الاتحاد العظيم وهو أن الشيخ زايد، رحمه الله، أسس الاتحاد وهذه الدولة القوية الشامخة، من دون أي عنف أو حرب، بل من دون رصاصة واحدة، كما يحدث في معظم الاتحادات في العالم وعلى مختلف مراحل التاريخ الإنساني.

لقد توجه الشيخ زايد رحمه الله، نحو الاتحاد كحقيقة للقوة وللحياة المستقرة السعيدة ولتحقيق وجود مشرف في عالم تسوده الاضطرابات والحروب، ففي إحدى كلماته التاريخية قال: »لن تكونوا أقوياء ولن تتقدموا ما لم تتماسكوا وتتحدوا كأخوة في كل مكان في العالم العربي» نعم العالم العربي، هكذا كان يأمل ويحلم باتحاد العالم العربي بأسره، لقد كانت رؤيته متقدمة عن الكثيرين في تلك الحقبة، ولكن واقع العرب كان أكثر قسوة وألماً من أن يدرك معنى مثل هذه الأمنية وهذه الدعوة من زعيم لتوه يؤسس بلاد حديثة وينهض بها.

اليوم العالم بأسره ينشد ويتمنى توقيع اتفاقيات وتفاهمات وتعاون في كافة المجالات مع الإمارات، التي هي اليوم قوية اقتصاديا وسياسيا وامنيا وعلميا وثقافيا.

كثيرون يعلمون أن عام 1971 م هو العام الذي شهد قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن القلة تعرف وتعلم أن فكرة الاتحاد كانت تراود الشيخ زايد، رحمه الله، منذ أن كان حاكماً لمدينة العين وتحديداً خلال الحقبة 1946 - 1966 م، وقد أكدت هذا الأمر أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة المغفو له ورفيقة دربه، عندما قالت: «إن فكرة الاتحاد أغلى أحلامه منذ أن كان حاكماً للمنطقة الشرقية « وأن الوحدة في رأيه

تعتبر من أهم وسائل التغلب على تحديات الواقع، وهي إرادة التغيير، وتحقيق الرفاهية للمواطنين» .

والتاريخ -مرة أخرى- يشهد له، رحمه الله، أنه هو البادئ باتخاذ الخطوة الأولى نحو الاتحاد، فأرسل بخارطة إمارته إلى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، رحمه الله، طالباً منه أن يرسم بنفسه الحدود التي يريدها لإمارته، وموضحاً أن تلك الحدود إنما هي حدود مصطنعة من قبل الاستعمار الهدف منها التفرقة

والتجزئة.

هذه الكلمات لم تكن في أي يوم شعارات خالية من الروح والمعنى والإحساس بل كان يتبعها بالفعل، فلطالما رسم في قلبه وعقله كيان الوحدة وقيام الاتحاد الإماراتي.

لقد قال رحمه الله، في إحدى كلماته: «الاتحاد أمنيتي، وأسمى أهدافي لشعب الإمارات العربية ».

وقد تحققت هذه الأمنية وتعيش اليوم هذه الدولة كواحدة من أهم دول العالم وأكثرها تطورا وتقدما، لم تعد بلادنا الحبيبة تقاس على مستوى دول المنطقة ولا حتى القارة، بل على مستوى العالم، وباتت الإمارات تسابق على المقياس العالمي في عدة مجالات من الشفافية والتطور الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والتنمية والتعليم ومحو الأمية، ونحقق على هذه المؤشرات رقي وتصاعد وتقدم.

رحمك الله أيها الوالد الحبيب والقائد الذي لن ننسى ذكراك وما قدمته لنا.. أبدا.


2 views0 comments

Recent Posts

See All