• fatima

ضد الكهولة وضد الهوس!


نشاهد وبشكل مستمر في كل مناسبة اجتماعية أو في الأسواق والمواقع العامة، البعض من الناس ممن يعيشون بشكل واضح ما يسمى أزمة منتصف العمر، وخلالها ينكرون تماماً تقدمهم في العمر، وهذا الإنكار يتمثل في الملابس التي يلبسوها أو في الصبغات التي تكسوا وجوههم. لكن مثل هذا الهوس (عند الرجال والنساء على حد السواء) تحول كما نعلم إلى صناعة تستثمر وتستغل نهم ورغبة هؤلاء، فتقدم لهم منتجات منوعة من إكسير الخلود والشباب الزائف، وبالتالي تحقق تلك الشركات أرباحاً طائلة من الأموال.

لكن لماذا نلوم مثل هذا التوجه وهي رغبة رافقت البشرية منذ فجرها الأول، رفض مرور الزمن والكهولة شئ واضح وماثل في حياتنا اليوم، وأيضاً في كثير من القصص التراثية والمعلومات التاريخية، وما سمي بإكسير الحياة، والعقار الأسطوري الذي يمنح كل من يرتشف منه رشفة الخلود والشباب معروفة ومدونة، بل إن علم الكيمياء يقال إن أسسه الأولى قامت على السعي نحو إيجاد هذا المصل، وكان يسمى "الخيمياء"، وقرأنا عن الأساطير التي سردت مثل هذه النزعة البشرية، والتي جاء فيها أنه تم اكتشاف نبع ماء من شرب منه حتى ولو قطرات قليلة فإنها تمنحه الشباب!

حتى العلوم الحديثة والاكتشافات الطبية الجديدة تصب في بعض الأحيان في مثل هذا المجال، فيقال إن علم الخلايا الجذعية لم يقم ويتطور ويتقدم رغم عمره القصير إلا بسبب الآمال العريضة في أحد جوانبه لمقاومة الكهولة والتقدم في العمر، حيث يقال إنه يمكن تراجع الشيخوخة خلال أسبوعين فقط من زرع خلايا جديدة تقوم بالبناء والترميم لجسد الإنسان، فتعيد النضارة له وتجدد الجلد وتعيد حيويته.

بل وصل الحال للتنبؤ بأن عمليات التجميل ستنتهي وتتلاشى. وبما أن الحديث وصل إلى عمليات التجميل، فجميعنا يعلم الحال الذي وصل الشغف بها، حيث بات ملاحظاً مثل هذا الشغف في جميع الأخبار التي تنقل وتصلنا عن عمليات تجميل يجريها البعض وتكون شاملة وعامة وتغيير الشكل تماماً، فلم يعد الأمر يتوقف عند تعديل أنف أو تكبير شفاه، أو تبييض أو تسمير...

بل بات الهوس يستلزم كسر عظام واستئصال أجزاء من الجسد وغيرها.

قبل عدة أيام قرأت خبراً عن عارضة أزياء أرادت إزالة أحد أضلعها وبتر أصابع من قدمها! والسبب لتظل جميلة وتحافظ على المهنة التي تكسب من ورائها المال، فضلاً عن عمليات التجميل الأخرى على مختلف أنواعها أجرتها مثلاً لأنفها وعظام خدها وفكها وحقن شفتيها عدة مرات وتغير مظهر صدرها مرتين، وعملية لشفط الدهون مرتين.

وغني عن القول إنها ومثيلاتها وغيرهن الكثير في مختلف المهن يحاولن بمثل كل هذه العمليات المؤذية والمؤلمة والخطيرة أن يحافظن على شبابهن ويتغلبن على الزمن، ولكن جميع من يدخل في مثل هذه الحرب مع الزمن سيخسرها، هذا ما أثبته لنا التاريخ دوماً. في الجانب الآخر نغفل عن أحاديث وتصريحات وكلمات لنساء ورجال تجاوزت أعمارهن المئة وعشرين عاماً عن إكسير طوّل أعمارهم، وهو يتمثل في الحركة والغذاء الصحي والبعد عن التوتر والغضب والطيبة والتسامح وسعة البال والنوم الكافي، لكننا جميعاً لا نصغي أو لا ننتبه لهذا الكنز.


5 views0 comments

Recent Posts

See All