• fatima

الوطن.. من الآباء حتى الأبناء


هذا الفرح الذي عم وانتشر، والذي تجده ماثلا في أبهى طلة على محي كل مواطنة ومواطن إماراتي، وعلى أوجه الأطفال وهم يتسابقون في غمرة اللعب، وفي تلك الرقصات التي تنم عن الولاء والحب، بل حتى في تلك الضحكات والابتسامات التي رسمت على أوجه إخوتنا العرب وكل مقيم على أرض بلادنا، لها معنى عظيم ، لها رسالة كبيرة جدا، بحجم هذا الحب، بحجم هذا الوطن، الأيام الماضية، كانت الفرحة عفوية، وكانت البهجة دون تكلف أو محاولة للتصنع، كانت الدعوات للمولى عز وجل، تنساب على الألسنة بالمزيد من المجد والتقدم للإمارات حكومة وشعبا، لقد شاهدت وقرأت على مواقع التواصل الاجتماعي، على مختلف أنواعها، حب عظيم لبلادي، الرسائل کانت تتوالى التي تحمل التهاني والتبریکات والدعوات لشعب الإمارات وقادته، كلا يقول أنه سعيد لسعادتنا، وبحق فإن الرسائل التي وصلتني وهي تحمل كلمات دافئة صادقة تهنئ وتبارك لنا بمناسبة العيد الرابع والأربعين، كأنها تحملنا مسؤولية كبيرة تجاه هذه المنجزات والمحافظة عليها بل والعمل على تنميتها وتطويرها. شيء مذهل ويبعث على الفخر والاعتزاز أن يكتب أحدهم لك وهو يقبع في أمريكا أو أوروبا، رسالة يمتدح فيها بلادك، ويشيد فيها بالعدالة والنظام والتطور العمراني والاقتصادي، ثم يختم رسالته بالتهاني بمناسبة اليوم الوطني. شيء مذهل ويدعوا للفخر عندما تصلك رسالة، يقول فيها أحدهم بأنه كان مصاب بالإحباط واليأس بسبب الواقع الذي تعيشه البعض من الدول العربية، حتى سنحت له الفرصة لزيارة الإمارات قبل نحو العام، فأدرك أن الأمل موجود، وان الإمارات تقود النهضة الحديثة للأمة العربية، تقود التطور والرقي، لأنها ستؤثر ايجابيا على محيطها أولا ثم على العالم العربي والمنطقة. بمثل هذا الوهج والفرحة التي رسمت في قلوبنا، والتي شاهدنها ماثلة في العيون وخرجت من القلوب لأنها لامست قلوبنا، أقول بمثل هذا الواقع الجميل والمستقبل الأجمل، نعود بالذاكرة نحو الإرث، نحو الماضي، نحو الآباء والأجداد، الأساس الذي قام عليه هذا الاتحاد العظيم والأرضية التي انطلقت منه نهضت بلادنا وتطورها، في أتون هذا التراث، وفي عمقه یکمن سبب وجوهر کل هذا الفرح، وكل هذا التميز، فالآباء غرسوا في أبنائهم وأحفادهم جوهر التسامح، وقيمة الصدق والكرم والإيثار، ربوا في أبنائهم وأحفادهم معاني العدالة والسمو ومحبة الناس والعمل لهم ومن أجلهم. أستلهم في هذه المناسبة العزيزة علينا، كلمات للوالد الراحل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس إتحاد إماراتنا، حيث قال رحمه الله: « إذا كان الله عز وجل قد منّ علينا بالثروة فإن أول ما نلتزم به أن نوجه هذه الثروة لإصلاح البلاد، ولسوق الخير إلى شعبها». وفي واقع هذا اليوم، هو ما حدث ويحدث دوما، والأمثلة عديدة وعلى أرض الواقع. وتوجد كلمة أخرى أيضا للوالد الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، قال فيها: « إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه، لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد، وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان». ولا غرابة فإن هذه الرؤية الثاقبة هي التي تم تنفيذها وبلورتها على أرض الواقع لنعيش اليوم كل هذا الازدهار ونحصد كل هذه الثمار الوفيرة. في مثل هذه المناسبة الوطنية العزيزة، فعلا يجب أن نستذكر الثمن الذي دفعه وقدمه الآباء، يجب أن نعمل على تجسير وردم الهوة التي قد تحدث بين جيل وآخر، بين جيل الآباء وجيل الأبناء، وذلك بالتعريف بالتضحيات التي قدمت لبناء وتأسيس هذا الوطن. في مثل هذه المناسبة الغالية نستشعر الإنجازات، وأيضا نعلي ونعظم قيمة الوطن وواجبنا نحوه، ونستذكر الآباء الذين قدموا وطن من العزة والتسامح والسعادة والخير.


76 views0 comments