• fatima

العلم والثقافة الثمار التي نحصدها اليوم


تطورت الثقافة، في المجالات الحياتية كافة، ولم تعد هذه المفردة – الثقافة – تشير لحقل أو توجه علمي محدد، وكأنها أخذت الطابع العام، وصفة العمومية، ولعل من دلالات تطورها وبعدها الجماعي، هو الاهتمام الذي تجده والانتشار الذي تقابله في كل محفل، فقد باتت نجمة على المستوى الفردي وعلى المستوى الاجتماعي، وتبعاً لهذه العمومية التي اكتسبتها، أخذت تجلب اهتمامات مختلفة حتى على مستوى المؤسسات الحكومية في كل بلد، لأنه بات من المفهوم أن الثقافة يمكنها أن تؤدي أدواراً حيوية وهامة في إسعاد الناس أو حتى في جلب الدمار والخراب لأي بلد ومجتمع.

ولعل المثل الروسي الشهير، الذي يقول: "كما الريش يزين الطاووس كذلك الثقافة تزين الإنسان". يوجز لنا هذا المعنى.. لكنهم قلة من يدركون أن العلم والثقافة وجهان لعملة واحدة، أو كما يقال العقل والروح، أو الماء والهواء، فلا ثقافة دون علم، ولن يكون العلم صحيحاً دون أن يزودك بالثقافة.

في هذا السياق أستحضر كلمات للوالد الراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله رحمة واسعة، تمكن بذكاء القائد، ومعرفة بعيدة المدى أن يجمع هذين العنصرين، فقد قال رحمه الله: «إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي».

هذه الرؤية والنظرة للعلم، هي التي ستقود في نهاية المطاف نحو الثقافة، فالمعرفة ثقافة أياً كان نوعها وشكلها وحجمها، وعندما تقرر أية حكومة وتختار أن تكون مجتمعاتها على درجة من الوعي والمعرفة، وتملك الثقافة التي تؤهلها للمنافسة والتفوق، فإنه ودون شك سيكون التعليم خيارها الأوحد، والطبيعي، بل إن خيار التعليم هو الخيار الأول والرئيسي لتنفيذ هذه المهمة.

عن قائدنا المؤسس أدركت أثر وأهمية العلم لیس علی تشکیل المجتمع ونموه الطبیعي القوي، بل حتى على التأثير على هذا المجتمع ليملك ثقافة عالية وواسعة، لذا ومنذ ذلك الزمن أولى – رحمه الله – عنصر التعليم العناية والاهتمام والرعاية، فتم بناء المدارس والجامعات، وتم إرسال الفتيات والأبناء في بعثات علمية لكبرى الجامعات ومراكز العلوم في العالم، والهدف في المحصلة النهائية هو مجتمع مثقف، ينمو بقوة وثقة ورفعة.

اليوم وأمام ما تحققه بلادنا من قفزات تنموية، لا تخطئها العين، ورؤيتنا لكل هذا الزخم في كوادرنا البشرية المؤهلة المتوثبة نحو المستقبل بطموح وتفوق، ندرك معنى هذه الكلمة من القائد الراحل المؤسس، وندرك أنه قد وضع يده على الخيار الصحيح، عندما أولى التعليم عنايته، وكل هذا الاهتمام.

ولأن القادة الذين يتركون أثراً عظيماً، قلة في الذاكرة الإنسانية، ولأن تفكيرهم وأولوياتهم مختلفة تماماً عما قد يتطلع له الآخرون، بل لأن هذه الرؤية بعيدة المدى وقد لا يدركها الكثيرون في حينها، نتوقف اليوم ونستعيد هذه الأولوية في ذهنية الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، والذين صنعوا أمماً ومجتمعات قوية، يتفقون ويتحدون في الرؤية والهدف، أتذكر كلمات بليغة للزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، عندما قال: «لا يوجد بلد يمكن أن تتطور حقاً ما لم يتم تثقيف مواطنيها». نعم لا يمكن أن يتطور بلد ولا مجتمع ولا أمة من أمم الأرض، ما لم تكن للثقافة والمعرفة والعلوم الكلمة العليا في عقل كل واحد من أفراد هذه البلاد وتلك المجتمعات، وهذه النقطة تحديداً هي التي راهن عليها والدنا الراحل الشيخ زايد، رحمه الله، وهي التي عمل على ترجمتها على أرض الواقع، لنعيش ثمارها اليوم عهداً من الازدهار والنجاح والتفوق.


19 views0 comments

Recent Posts

See All