• fatima

أريد صديقتي القديمة


في جلسات الصديقات متنفس يختلف تماماً عن أي مجتمع آخر، حيث تتكاثر الضحكات والتعليقات وتجرى إعادة شريط من المواقف والتعليق عليها، ويكفي أن كل واحدة تحمل اسماً حركياً إذا صحت الكلمة، يكون في العادة لهذا الاسم قصة أو موقف عرفت به ولازمها، ولكن يكون خاصاً في محيط الصديقات. البعض قد ينشر الاسم ليصبح عاماً في المدرسة والمنزل، وتكون هي سعيدة به، ويصل الحال إلى أن مثل هذا الاسم يغلب على اسمها الحقيقي، لكن هذا جميعه يتوقف وينتهي تدريجياً بمجرد انتهاء أو قرب انتهاء الحقبة الدراسية، ودخول أوجه جديدة في الحياة مثل الزوج وأسرته وتكوين مجتمع جديد مختلف عن ذلك الذي مضت السنوات فيه. وعندما يقدر لكِ وتلتقين بإحدى تلك الصديقات تصابين بالذهول، فتلك الفتاة التي كانت ذات ملامح ناعمة وغضة الجسد وناعمة الصوت، تشاهدينها اليوم وهي تمسك بيد طفل وقد امتلأت وبات صوتها جهورياً، حتى ضحكاتها تغيرت تماماً. تقولين لها سبحان الله لقد تغيرتِ، فتجيبك أنت أيضاً تغيرتِ. وقد تسأل: هو تغير إيجابي للأفضل، صح؟ فتضحكين وتهزين رأسكِ وتقولين نعم نعم بكل تأكيد، ثم تدخلين معها في أحاديث عن الحياة الزوجية والأطفال وشقاوتهم، وتعدد لك المواقف التي مرت بها. طوال تلك الجلسة يظل السؤال يلح ويضرب في رأسك، هل هذه هي فعلاً تلك الفتاة العفوية الصغيرة؟ لكننا في غمرة كل هذه المفاجأة لا نسأل أنفسنا نحن أيضاً كم تغيرنا.


3 views0 comments