• fatima

مجتمعنا من الإنتاج إلى الاستهلاك


قد يدهش البعض خصوصاً من فتيات وأبناء هذا الجيل عندما نتحدث عن جيل الآباء والأجداد في المجتمع الإماراتي، ونصفه بأنه كان مجتمعاً منتجاً تكسو روحه وجميع تفاصيل يومه حياة من العمل والجد والنشاط، ولم يكن مسموحاً بين أفراد هذا المجتمع بالتكاسل أو التراجع أو الضعف، لأن جسامة الصعوبات الحياتية ماثلة وقاسية ولا تتحمل ترف التوقف ولا ترف التساؤل والاختيار. هناك من يذهب في رحلات بحرية طويلة وقاسية من أجل صيد الأسماك أو اللؤلؤ، وهناك من انصهر مع تربة الأرض في حرث وزرع وقلع، وهناك من يطارد إبله ويربي المواشي في عمل متواصل لا يعرف الكلل أو الملل .. هذا جميعه توقف تماماً وتغيرت فضيلة العمل المجهد والمنتج لمجتمعنا، وهذه نعمة من الله، ولكن ظهور جيل انفصل تماماً عن تراث آبائه وأجداده وقيمهم التي ساعدتهم على التغلب على الحياة هي المشكلة. عندما تشاهد فتاة أو شاباً وهو يختار وظيفته أو كل فترة من الزمن يغيرها بحجة عدم مناسبتها، أو عندما تسمع حواراً ونقاشاً بين البعض من الشباب أو الفتيات بأن هذه الجهة أو تلك الجهة أفضل، فلا يوجد لديهم عمل والوظيفة لديهم مريحة، تستغرب من أين تعلموا كل هذه الدعة والكسل، وهم أبناء لمن أبحر في أمواج البحر العالية، ومن قاوم الصحراء القاسية الجافة. نحن بحاجة ماسة لاستحضار قصص الأجداد وكفاحهم لتدعم وتوجه أجيالنا نحو حياة من التحدي والإنتاجية، كما كان آباؤهم.


1 view0 comments

Recent Posts

See All