• fatima

المنجزات الوهمية والتباهي



كثيراً ما نلتقي بأناس لديهم رغبة وشغف بالحديث عن أنفسهم وعن ما قدموه وأنجزوه، وهذه الممارسة عند البعض تتحول لعادة عفوية لا يستطيعون الفكاك منها أو التخلي عنها، لأنها تصبح جزءاً من تفكيرهم، ولعلهم بهذه الطريقة يشبعون حاجة نفسية لديهم.

في الجهة المقابلة فإن المطلوب منا هو الاستماع لهم وإشباع نهمهم وترك العنان لهم في الكلام كيفما أرادوا، وبرغم أن البعض قد يرى أن في الاستماع لهؤلاء عملية بسيطة، إلا أنها صعبة مع مرور الوقت، خصوصاً إذا كان الذي يحب الحديث عن نفسه بشكل دائم زميلاً في العمل أو قريباً ولا فكاك منه، هنا تكون معضلة، لأنه دوماً سيجدك شماعة مواتية يعلق عليها تطلعاته وإنجازاته الوهمية ومعاركه التي خاضها في أحلامه، والمطلوب منك الإصغاء لكل هذا السراب.

النقطة الثانية أن أمثال هؤلاء يصعب عليهم الإنصات لوقت كافٍ تستطيع خلاله أن ترد بما لديك أو أن تطرح أنت أيضاً منجزاتك عليه، أو حتى أن تطلب منه المشورة وتكون واثقاً من الرأي الذي سيسديه لك، هنا قد تصطدم معه ويحدث التنافر، ولكن إن حدث هذا فلا تجعله تنافسياً، نعم لنبذ هذه العادة التي لديه، ولكن ليس للتقليل منه، لأنك عندما تبدأ بمحاولة التقليل والتسفيه له، كأنك تنافسه أو تغار حتى من أوهامه، وكما قال الأديب والفيلسوف الفرنسي فرانسوا دو لا روشول: «ما يجعل غرور البعض غير محتمل هو تعارضه مع غرورنا الشخصي».



2 views0 comments

Recent Posts

See All