• fatima

دعوة للاختلاف








من البديهي أن نتكيف ونندمج مع كل من يشبهنا، وأقصد هنا بالتشابه في الأفكار والتوجهات والمويولات والرغبات والتطلعات والأهداف، ولكن المعضلة دوماً تكمن في نظرتنا وحدتنا وقسوتنا مع من يختلفون معنا في كل شيء .. وهي مشكلة حقيقية وكبيرة في مختلف القلوب والعقول البشرية، نحن نميل ونركن لمن يتفق معنا ويتماش مع آرائنا ولكننا نخاف وقد تصيبينا الرهبة من أناس اختاروا طريقاً آخر مغايراً لما نسلكه ولما نتوجه نحوه.

التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمعات البشرية هو في تقبل الاختلاف وامتصاص هذه الخلافات التي تنتج عن الاهتمامات المتباينة، وتقبل هذا الآخر المستفز لنا بآرائه ووجهات نظرة المغايرة لما نؤمن به وما نعتقده، هذه هي الخطوة الأولى، أما الخطوات اللاحقه فهي تكمن في معرفة وفهم آلية الخلافات وأسبابها وأيضاً فوائدها، وقد يقول أحدنا وهل للخلافات من فوائد، والإجابة نعم، فالاختلاف ينتج عنه تنوع وتعدد، وهذا التنوع والتعدد في العادة يكون ثري ويكشف مختلف الجوانب، وهنا يمكنك الاختيار من الأجود والأفضل.

على سبيل المثال عند الرغبة في إنشاء مشروع ما، وتجد أن هناك عدة وجهات نظر متباينة حول جدوى هذا المشروع وكيفية بنائه وتصميمه، في النهاية فإن هذه التباينات ستكشف لك الأقل فائدة، أما من كان رأيه صائباً فلن يكون صعباً اكتشافه ومعرفته، دوماً الخلافات البناءة تثري وتفيد بعكس ما يعتقده البعض من أنها دمار وتعطل، يجب أن ننظر للخلافات كونها تفيد ولا تضر، هذا على المستوى العام أما على المستوى الشخصي فهي لا تتجاوز حرية خاصة وقراراً ذاتياً.



6 views0 comments

Recent Posts

See All