• fatima

زملاء أم قضاة!


البعض يضعون أنفسهم أوصياء على الآخرين، يتحدثون بالنيابة عنهم ويفسرون ويشرحون ويبررون، ولا تعلم من الذي أعطاهم هذا الحق، ولكن الأدهى أنهم يعُدون أنفسهم ملمين ولديهم الخبرة للحكم على من يلتقونهم، فتجدهم يصنفون هذا ويحكمون على ذاك، ومسترخين تماماً.

هذه الفئة تجدها دوماً في بعض بيئات العمل، وبرغم أن بعضهم قد تكون ممارستهم هذه بسبب التعود وعدم وجود التنبيه والردع لهم، فتنامى لديهم شعور بأنهم يفعلون الصواب، وتحولت الأمور مع مرور الوقت لما يشبه الشيء الحقيقي والثقة المطلقة، حتى أصبحوا يعبّرون عن وجهات نظرهم وآرائهم في زملائهم جهاراً ونهاراً كما يقال، بمعنى قد تفاجأ بأن أحدهم يحلل شخصيتك ويفسر تصرفاتك وأنت تجلس في ذهول، بينما زملاؤك الآخرون يضحكون ويدهشون، وهذا الآخر مسترسل في الحديث بكل استرخاء عما تحب وما تكره، وما يضايقك وما يعجبك .. وكيف تعمل ومتى تأخذ إجازتك السنوية ونحوها من الأمور الواسعة التي قد تكون أنت شخصياً لا تعلمها عن نفسك أو لم تهتم بها من قبل.


البعض يأخذون موقف المتفرج أمام هؤلاء، خصوصاً إذا كانت هذه الأقوال مديحاً، إلا أن عليهم الحذر من منحه مؤشراً للحديث لأنه وقد اكتسب الضوء الأخضر والموافقة ربما يعطي آراء غير صحيحة عنهم، فالأفضل هو إيقاف هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم خبراء بزملائهم وتنبيههم بعدم التدخل فيما لا يعنيهم، والتركيز على طبيعة العمل وأجواء الوظيفة .. هذه الفئة إذا لم يجرَ ردعها وتنبيهها، سيتحولون كأنهم قضاة يصدرون أحكاماً على زملائهم من دون أي تردد ومن دون أن ترجف لهم عين.



1 view0 comments

Recent Posts

See All