• fatima

منغصات الحياة الصغيرة








كثيراً ما نسمع شكوى زميل في مقر العمل أو حتى من الأصدقاء خلال جلساتهم وأنسهم مع بضعهم البعض، الكلمات التي تصدر ممن يشكو تجدها محملة بالتذمر والألم، ولكنك عندما تمعن النظر في الموضوع، وعندما تفهم التفاصيل تجد أن هناك تضخيماً وتكبيراً ولا يستدعي الأمر كل هذه السوداوية والقتامة والظلام.

على سبيل المثال، أن تتعطل سيارة أحدهم خلال ذهابه لمقر العمل صباحاً هو شيء مزعج دون شك، ولكنه متوقع الحدوث، وجميعنا بطريقة أو بأخرى قد نتعرض له، حتى وإن كانت مركباتنا آخر طراز، أو أن يقوم المدير باختيار موظفين آخرين لمرافقته خلال زيارة عمل أو تكليفهم بمهمة ما، في الوقت الذي يتذمر موظفون آخرون لتجاهلهم.. هذا أيضاً متوقع ويحدث دوماً، وجميعنا بطريقة أو بأخرى معرضون لمثل هذا، ويمكنك القياس ووضع الكثير من الأمثلة في هذا السياق، فهل هذه الأحداث اليومية مقياس لنجاحك أو فشلك؟ أو هل هي مؤشر لسعادتك أو بؤسك؟

بالتأكيد الإجابة لا.. إذن لماذا نتوقف عند المحطات الصغيرة المؤلمة ونضخمها ونعطيها مساحة كبيرة من تفكيرنا ومن وقتنا بل نسمح لها بأن تمس وتفسد علينا كل جميل في حياتنا؟ أنت لست مريضاً مرضاً لا علاج له، ولست فقيراً وتنام جائعاً، أنت تتدثر بالنعم فلا حر يلهبك ولا برد يؤذيك، وأطفالك بجانبك في أمن ودعة، كيف تنسى كل هذه النعم والخيرات، أمام تلك المنغصات التي تشبه الملح في الطعام تجمله وتجعل مذاقه طيباً ومستساغاً؟ هذه المنغصات الصغيرة تماماً تعطي للحياة المذاق الجميل، فلا تعطها أكبر من حجمها.



0 views0 comments