• fatima

الدرس الذي لا يفهم.. دوام الحال من المحال لا تزال فئات ترفض وتقاوم الحقائق


طبيعة الحياة برمتها التطور والتحرك الدائم والمستمر، ولا يمكن أن ترصد أي تفصيل أو جزئية صغرت أو كبرت في هذا الوجود إلا وهي في نمو وتغير، بل حتى في أنفسنا نلاحظ التبدلات والتغييرات اليومية التي تحدث، منذ الولادة وحتى الممات، لا فكاك أو مهرب من التحرك والتغير أردنا هذا أو لم نرغبه، وفي نطاق المجتمعات البشرية بصفة عامة تكون ملامح التبدلات والتغييرات ماثلة ولا مجال لإنكارها أو التجديف ضدها أو رفضها ومحاولة إيقاف عجلة الزمن، لأي سبب كان، كثير من علماء الاجتماع رصدوا تحولات كبيرة تحدث في المجتمعات منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر، ولعلي أستحضر البعض من تلك التحولات أو التغييرات، حتى تلك الراهنة والتي نعيشها اليوم مثل، تغير طريقة تعاطي الناس مع الأحداث اليومية، خاصة مع دخول تقنيات الاتصالات الحديثة وما يعرف بالهواتف الذكية، والتي أحدثت نقلة كبيرة في مسيرة البشرية، وجعلت الكون فعلا أشبه بقرية صغيرة واقعا فعليا وليس كلمات وشعارات، لأننا جميعا نشعر بتقارب المعلومات رغم زخمها وكثرتها المهولة، إلا أن مقاطع الفيديو والصور تتناقل بسلاسة وسرعة غير مسبوقة، ويتوقع أن يستمر التطور في هذا المجال، للدرجة التي يمكننا فيها مشاهدة من نتصل به وهو قائم بكامل هيئته أو وهو جالسا في مكانة، ويتحدث بكل أريحية وفق تقنيات تم عرضها في عدة معارض دولية ومؤتمرات للاتصالات، تسوقها الشركات ذات العلاقة كونها الصرخة القادمة أو التطور الأكبر في مسيرة التواصل البشري.

وفي هذا المجال التقنيات في تسارع مهول وكبير، ولن تخطئه العين، وهذا يوضح لنا أن الأمر سيتجاوز النخب أو الحكومات في التعامل مع مثل هذه التقنيات لتصبح في متناول أيدي الناس جميعا ودون استثناء.

وأمام كل هذه الشواهد، وكل هذه القفزات البشرية، وكل هذه التطورات المهولة العظيمة، وأمام كل هذا الزخم المعلوماتي اليومي الذي يوضح سرعة تغير المشهد وتغير حال البشرية، إلا أن هناك فئات ليست قليلة لازالت ترفض التصديق وتقاوم مثل هذه الحقائق البديهية، أقول أن الغريب في الأمر أن هناك من يرفض التغييرات بل يقاومها، ولا يتعامل معها بذكاء وحرفية، ولا يتماشى مع طبيعتها السيارة، بل يحاول أن يقف أمامها ويعيق تقدمها، وهذا الفعل رغم استحالته، ورغم عدم نجاح أي محاولة في هذا المجال، إلا أن بيننا من يختار إضاعة الجهد والمال والوقت، ويضع الخطط ويقوم بأعمال جميعها لن تحقق الهدف ولا القصد منها، فالتغير إذا لم تتعامل معه بذكاء ومهارة وتسير في ركبه وتحاول التأثير عليه ليتواكب مع توجهاتك وآرائك، وإلا لن يكتب لك صده وإيقافه.

في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة، عدة أمثلة يمكن استحضارها للدلالة على الجهود في إيقاف عجلة التغير، ولن أذهب بعيدا حيث لدينا شواهد عديدة في موضوع حيوي وهام، وأيضا هو ساخن دوما نتيجة للجدل المستمر حوله، وهو موضوع وضع المرأة، التي لازالت تئن من أجل الحصول على كامل حقوقها، وإن كنا نستثني البعض من المجتمعات التي لها خطوات وقفزات في هذا المجال، لكن السواد الأعظم في عالمنا العربي بطريقة أو أخرى يضعون السدود والعوائق أمام مستقبل وحرية وتميز المرأة، دون النظر للتاريخ وسير الأمم السابقة وتجاربها.

وهذا هو الذي يجعلنا نعود نحو التاريخ، لنتوقف أمامه وعند أمم وشعوب كانت على درجة عالية من سحق وظلم للمرأة وهو مؤشر لتخلفها، ولكنها اليوم تتصدر العالم في مجال حقوق الإنسان والسعادة البشرية، والتطور والتقدم، فمن الذي يصدق أن بلدا من مثل الدنمارك كانت المرأة فيه لا تجرؤ على أن تعبر عن غضبها أو رفضها لأي شيء بحرية وعفوية، وذلك بسبب العقوبة القاسية العنيفة التي تنتظر كل امرأة ترفع صوتها احتجاجا أو غضبا، حيث كان العقاب يتمثل في استخدام جهاز خشبي يشبه الكمان ويتم غلقه على وجه المرأة ويديها، وليس هذا وحسب إنما تسير في الشوارع حتى يراها الناس وتكون بمثابة العبرة للأخريات من النساء بعدم رفع صوتهن غضباً أو رفضاً، ولكم أن تنظروا في حال الدنمارك اليوم، حيث تسابق العالم وتتربع على المراكز الأولى من حيث السعادة والتنمية والرخاء الاجتماعي والعدالة والمساواة، لتبقى محنة المرأة وحالها في التاريخ الدنماركي نقطة سوداء في مسيرة الحضارة والبناء لهذا الشعب.

والشواهد متنوعة، لأمم تخلصت من تركات الماضي المحملة بالتخلف والظلم، وأصلحت حالها وحال إنسانها، وانطلقت نحو العدالة والسعادة، لأنها آمنت بسنة كونية وضعها الله، وهي دوام الحال من المحال، وأن الخطأ لن يستمر، والانحراف عن الفطرة البشرية الإنسانية لن تدوم مهما كانت الأساليب والأدوات


6 views0 comments

Recent Posts

See All