• fatima

الكنز المخفي والخطة البديلة


عندما يمر بنا خبر عن قيام أحد رجال الأعمال والأثرياء بشراء لوحة فنية أو مجسم فني قديم، بملايين الدولارات، نستغرب، والبعض يعلق على مثل هذه الأنباء بالتهكم ونعتبره اسراف وتبذير للمال، وكما يقول المثل الشهير الذي يعود إلى العصر المملوكي: اللى ﻣﻌﺎﻩ قرﺵ ﻣﺤﻴﺮﻩ ﻳﺠﻴﺐ ﺣﻤﺎﻡ ﻭيطيره.

لكن للموضوع جانباً آخر غير النظرة السطحية التي نراها ونحكم وفقها على مثل هذه الممارسة التي يرها البعض صرف للأموال في غير محلها وفي غير مكانها ويراها أصحاب الشأن والمطلعين بأنها نوع من الاستثمار، نعم هو استثمار.. فعندما يتم المزايدة على لوحة فنية نادرة على مستوى العالم بأسره أو على مجسم او نحوها من المقتنيات الثمينة، ليس الهدف هو حب الفن أو العشق للإبداع البشري وحسب، لأننا نعلم أن هناك الكثير من رجال المال والأعمال من هم أبعد ما يكونوا عن الفن وعن معرفة التحف الفنية وتاريخها الضارب العمق في الزمن، لكنه الاستثمار.

أغلب الأثرياء ورجال المال الناجحين لم يجمعوا ثرواتهم ولم يتربعوا على هذا الهرم المالي من فراغ بل أنهم تعبوا وواصلوا الليل بالنهار في عمل مضنٍ مرهق، لذا هم أكثر الناس معرفة ودراية أين توضع أموالهم ومدخراتهم.

لقد تعلم هؤلاء طوال تاريخهم دوما أهمية وضع خطط بديلة، لذا المسألة تكمن في التفكير بشكل مختلف، أولئك الأثرياء يقومون باقتناء مثل هذه الكنوز الأثرية الفنية الضاربة العمق في الزمن لسبب وجيه وذكي ومنطقي، فهم دائمي العمل ومستمرين في البحث عن فرص استثمارية وهم مستمرين في الدخول في صفقات متعددة ومتنوعة للبعض منها مخاطر عالية وحياتهم العملية تقوم على القروض الكبيرة، والتي من الممكن خسارتها في يوم واحد، وهو ما يعني تعريض أنفسهم وأسرهم إلى الإفلاس وتجميد الحسابات البنكية، هنا يأتي دور تلك التحف والمقتنيات واللوح الفنية الثمينة التي تقدر بملايين الدولارات، والتي كانت بعيدة وخافية وغير مدرجة ضمن أصولهم التجارية، تصبح هذه المقتنيات بمثابة تذكرة عودة الى الحياة الكريمة في اليوم الأسود. هذه المقتنيات الباهظة الثمن تعتبر طوق نجاة في أحلك الظروف، هذه خطة بديلة وسريعة.. لو فكرنا بعقل من يملك الثروة ويعمل على تنميتها والمحافظة عليها من تقلبات أسواق المال والعقار، لكان همنا إيجاد طرق متعددة وسلال كثيرة ومتنوعة، كما يقول المثل الصيني: لا تضع البيض في سلة واحدة. بمثل هذه النظرة ندرك ونفهم لماذا نسمع ونقرأ عن استثمارات يتوجه لها الأثرياء ونعتبرها استثمارات غير مجدية والحقيقة غير هذا تماما، لأنها بمثابة كنوز مخفية.

السؤال الذي من البديهي أن نطرحه في هذا السياق، هل قام أي واحدا منا بوضع كنوز مخفية أو رسم خط عودة عندما تحلك وتظلم الأيام؟ أعتقد أنهم كثر من يسيرون دون خطة بديلة.

بطبيعة الحال لا أقصد أن يقوم أحدنا بشراء تحف أثرية بملايين الدولارات، إنما الذي أشير له التفكير الجدي في أن يكون لدينا خطط بديلة في حياتنا، يجب أن نفكر في أن اسوأ الأمور قد تحدث، وقد يسمي البعض هذه نظرة سوداوية، والحال ليس هكذا بقدر أن يكون الشخص أقوى من عوائق وعقبات الحياة، ومستعد لأي ظرف قد يحصل.


1 view0 comments