• fatima

لا تكن عربة بلا زنبرك!!!


الجدية مطلب هام في بعض المواضع في حياة الإنسان، وهي تساعد الشخص على إنجاز أعماله بالشكل المطلوب بعيدًا عن أي مشتتات أخرى، كما أن الآخرين عندما يرونك جادا وتهتم بالقيام بأعمالك على أكمل وجه، فإن ذلك يدفعهم لاحترام الجهد الذي تبذله ويعطي انطباع إيجابي عنك.

إلا أنه يجب الموازنة بين الجدية وعدمها، لأنك قد ترى بأن الجدية تؤثر سلبًا على حياة بعض الناس وتبعد الآخرين، فتبدأ بكسر الحاجز النفسي بالابتسام وإلقاء البعض من المواقف المضحكة.. لذا علينا أن نتحرى المواقف التي يجب أن نتحلى فيها بالجدية أو تلك التي يفضل أن نكون عفويا وأكثر بساطة وانشراح.

هناك من يكره ويقاوم وجود الدعابات أو المزاح الخفيف أثناء العمل، وهذا الشيء سلبي جدًا على البيئة العامة للموظفين، فعندما تسود الأجواء الجادة تمامًا طوال الوقت، فإن هذا قد يؤدي إلى التوتر والملل وكثرة المشاكل بين الموظفين، بينما على الصعيد الآخر تجد البعض وقد حباه الله نعمة الظرف وإضحاك الناس، فتجده يلقي الدعابات هنا ويمازح الآخرين هناك في حدود الاحترام، وفي الوقت نفسه تجد أدائه الوظيفي هو الأعلى، بل تجده محبوب دومًا من زملائه حيث التعامل بينهم عفوي وبسيط يسوده التفاهم والتقدير، والسبب أنه قد أضفى نوعًا من المتعة على الأجواء، وكسر الحدود التي تمنع أن تسود لغة أخوية متسقة متفاهمة.

إن المسألة ليست متناقضة، فأحيانًا تكون الجدية مطلب، وروح الدعابة والمرح مطلب أيضًا، هما ليسا أمرين متعارضين، إنما السر يكمن في اختيار الوقت المناسب واللائق لأي منهما، وهنا يكمن الذكاء الاجتماعي لتحديد الأوقات المناسبة.

لذا أقول بأنه يجب على الرؤساء والمدراء الابتعاد تمامًا عن تقطيب الجبين والجدية المفرطة، لأنها ستظهره وكأنه مدير أو قائد متزمت يخشاه الجميع، فلا تصدر عنهم مبادرات وكلا يخاف من طرح أفكار ومبتكرات، حتى وإن كان هذا المدير لا يوجد في قلبه إلا كل خير ومشاعره لا تحتوي على ذرة من الكراهية، إلا أن الآخرين لا يعرفون ما بداخل قلبه، ولا يرون سوى الجدية المفرطة والتي قد تفسر خطأ أو تفهم على جانب غير دقيق وغير صحيح.

قرأت مقولة للعالم الأمريكي هنري وارد بيتشر يقول فيها: " رجل بدون حس دعابة يشبه عربة بدون زنبركات للعجلات; إنه يهتز بعنف عند الاصطدام بأصغر حصاة على الطريق" ولا أجد أي صعوبة في إسقاط هذه المقولة على الواقع، فالأشخاص الذين يبالغون في الجدية في جميع جوانب الحياة، تجدهم مع الوقت يأخذون حتى الأمور الصغيرة والسخيفة بشكل جاد، مما يجعلهم يغضبون ويتفاعلون بشكل سلبي مع أتفه الأمور وأبسطها، بينما لو كان الشخص معتاد على الهدوء والبشاشة فإنه سيكون أكثر مرونة وسهولة في التعامل مع مثل هذه الأمور، لذلك يجب علينا أن نوازن في حياتنا بين الجدية والمرح.


9 views0 comments

Recent Posts

See All