• fatima

التسامح قيمة ثقافية عميقة غرسها الآباء في الأبناء ،التنوع قوة عظيمة ونهج يدل على غنى الثقافة الإمارا


ما يميز الثقافة الإماراتية أنها لم تكن ثقافة جامدة إسمنتية – إذا صح التعبير- كالمباني والعمارات والطرق والسدود ، بل كانت ثقافة إنسانية بامتياز ، ثقافة من الإنسان إلى الإنسان ، ثقافة لها قدرتها الحسية وجوانبها المحملة بالمشاعر الدافئة التي تقترب من كل البشرية دون استثناء .

الثقافة الإماراتية لم تكن متسامحة مع الآخر وحسب ، بل كانت مفيدة لهذا الآخر ، فالمواطن الإماراتي مع وطنيته الشديدة لم يلغ الآخرين أو ينصفهم ويهمشهم ، بل اعتبرهم شركاء في الهدف وهو خدمة الوطن وبناء المزيد من الإنجازات .

هذه الرؤية والفهم ، هي التي جعلت من بلادنا وجهة للكثير من شعوب العالم ، فالعمق الإنساني في التعامل والتعاطي مع كل هذه الجموع بمختلف الجنسيات من شتى بقاع العالم على مختلف لغاتهم وثقافته ، كان جاذبا بغواية لا تقاوم ، لذلك وجدت هذه الجموع على أرضنا وعاشت بوئام وسلام ، وهذه دلالة ساطعة على نجاح النهج والسياسة التي تتبعها الدولة والقيادة الرشيدة ، وأيضا هو مؤشر للتفوق والنجاح .

وأعتقد أننا لم نكن لننجح لولا هذه المبادئ العظيمة التي عمل آباؤنا وأجدادنا على غرسها في الأبناء لتصل إلى الأحفاد ، وتتوارثها الأجيال جيلاً وراء جيل ، بكل هذا الوهج والقوة وهو في الوقت عينه ، تفكير طبيعي ومحصلة لما غرسه في القلوب الوالد الرحال ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، رحمه الله رحمة واسعة ، من حب الخير والعمل لبناء هذا الاتحاد العظيم والحث على تذكر الآباء والأجداد وقيمهم النبيلة ، حيث قال رحمه الله :إن الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها "

هذه المعاناة والقسوة التي كانت ماثلة ، هي التي رسخت ثقافة الجد والاجتهاد والعمل ، وأيضا الانفتاح على الآخر والتقبل والتسامح مع الجميع ، هذه الثقافة التي وجدت ونمت ، كونها جزءا من تفكير وحياة إنسان هذه الأرض ، قادت لما نعيشه اليوم من تفوق في عدة مجالات تنموية حياتية ، هي مقصد وتطلع لأي شعب من شعوب العالم .

وهذا النجاح يبرهن على أن خصال التسامح وثقافة التقبل والحوار ، رغم ما يظهر للجميع من سهولتها وبساطة العمل بها ، فإنها صعبة التطبيق على أرض الواقع والتعايش بها وكثير من المجتمعات فشلت فهيا ، لذا نشاهدها تعيش في ذاتية وتراجع وتعثر واضح .

التنوع قوة عظيمة والتسامح نهج يوضح ويدلل على قوة الثقافة والفهم في المجتمع المتسامح ، والمطلوب منا أن نحافظ على هذا الوهج ، ونعزز ونطور دوما القوانين والأنظمة التي تحمي الإنسان وتحفظ إنسانيته .


1 view0 comments