• fatima

الطير الذي قرر مصادقة الانسان


ارتبط إنسان الصحراء على امتداد تاريخه بعلاقة صداقة مع الصقر ، نشأت بين ساكن الصحراء البدوي وهذا الطير الحر ، ولم تكن هذه العلاقة من طرف واحد أو المستفيد هو طرف دون سواه ، بل كانت علاقة متبادلة يستفيد كل طرف من الآخر ، ويكمل ما يحتاجه وينقصه ، بمعنى أبسط كانت علاقة متبادلة المصالح ، يتساعدان على التغلب على صعوبات الحياة .

للوهلة الأولى يعتقد الكثيرون أن علاقة الصقار بطيره هي علاقة منفعة من جانب واحد حيث يستغل الإنسان الطير على عدة مميزات وفوائد من هذه العلاقة منها العناية والحماية وتوفير المأوى فضلا عن العلاج من الامراض التي قد تصيبه ، ولعل الأهم في هذه العلاقة أن الطير خلالها لم يفقد أي من مميزاته من الحرية والانطلاق ، قهو يطير بشكل حر في السماء ، لذلك من الأهمية أن تكون العلاقة بين الصقار وطيره مبنية على الود والاحترام ، نعم الاحترام فعلى الرغم من اختلاف أنواع الصقور إلا أن ما يجمع بينها أهمية أن تشعرها بالاحترام وعد القسوة وأن تراعي تماما كرامتها وأنفتها ، وأن لا تشعرها بأنها في مكان أقل .

اليوم لم تعد علاقة الانسان بالصقر علاجه حاجة ووجود ، بمعنى مساعدة بعض على التغلب على ظروف الحياة القاسية ، بل باتت رياضة وهواية لعشاق الصيد ، لكنها بقيت ممارسة إنسانية تراثية كانت مهددة بالانقراض والاندثار لولا الجهود التي أسسها زايد رحمه الله ، وأكملتها حكومتنا أيدها الله ، ممثلة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 2010 عن تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافية غير المادي للبشرية .

ولا ننسى مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات ويشهد مشاركات لمئات الصقارين والخبراء والمعنيين بالصقارة من أكثر من 75 دولة .

وعالم الصقور مدهش وثري ، تصل أنواعها إلى 300 نوع تقريباً ، لكل نوع اسمه ومواصفاته وخصائصه ، تتفاوت أحجامها بشكل غريب بين الصغير والضخم ، فعلى سبيل المثال يعد صقر جنوب أفريقيا عملا حيث يصل طول جناحيه عندما يبسطها 30 سم .

وفي بلادنا والمنطقة القريبة تعد أنواع الصقور الأكثر شهرة (الحر) الذي يتميز بصبره وقوة طاقته وطاعته لصاحبه حتى وإن كانت الطريدة بين مخالبه ، ويتميز أيضا بالصبر على الجوع ، وحسن الألفة ، ويعيش في الصحراء حيث يصيد الزواحف والأرانب والطيور الصحراوية ، ويختلف عنه الشاهين ، الذي يعرف عنه أنه طير بحري ، لأنه يعيش بجانب الشواطئ وهو عكس الحر لا يتحمل الجوع وسريع الغضب لكنه يتميز بالوفاء .

لاشك في أن الصقور قد رفقت الإنسان في علاقة صداقة متكافئة على امتداد تاريخ طويل ، وكان الوفاء أهم خصالها ، وإلا ما الذي يجعل طيراً حراً في السماء ثم يعود ليحط بين يدي الإنسان ؟


2 views0 comments