• fatima

الكتب والأفلام مثل التفاح والبرتقال


يوجد سؤال يتردد بين وقت وآخر، خاصة في الأوساط الثقافية ومن يتوجه نحو الكتابة والتأليف، السؤال: أيهما أكثر أهمية الأفلام أم الكتب؟. أعتقد أن البعض سيبادر بالإجابة بأن الكتب أهم، وقد يبرر ذلك كون الأفلام ضمن الأنشطة الترفيهية أما الكتب فهي ضمن الأنشطة الثقافية والتعليمية، وهنا تكمن الأهمية.. إلا أنه ورغم منطقية تلك الإجابة، قد نتلقى رد من أحدهم مفاده وجود كتب مبتذلة ومتواضعة ولا يمكن مقارنتها مع أقل الأفلام جودة وتأثير، فالرواية الرديئة على سبيل المثال لم تكلف مؤلفها شيء بينما الفيلم المتواضع الذي لم يحصد النجاح قد تصل ميزانيته للملايين من الدولارات واستنزف الكثير من الوقت، وأعتقد أننا يمكن المجادلة في هذا السياق مطولا... لكن هنا سؤال آخر قد يفصح عن جانب مهم وحيوي، وهو لو كان هناك رواية جيدة ومؤثرة وتحولت إلى فيلم سينمائي، وجاء من وضع بين يديك خيارين الأول الرواية مطبوعة في كتاب، والثاني الفيلم السينمائي، فما الذي ستختاره؟ التوقع أن معظمنا سيختار مشاهدة الفيلم السينمائي وقد يكون مثل هذا الخيار بديهي، صحيح هناك فئة أقل ستختار قرأت الرواية قبل مشاهدته كفيلم، والسبب في اختيار هذه الفئة لقراءة الراوية في معرفتهم لطبيعة صناعة الأفلام نفسها، فعند صناعة الفيلم والبدء في تنفيذه تكون الحبكة مستوحاة من الطريقة التي تخيل بها المخرج الأحداث والأشكال، لذلك عندما نشاهد الفيلم نكون متلقيين فقط، أما عندما نقرأ الرواية فإن هذا يسمح لنا بأن نتخيل الشخصيات والأماكن ونتذكر الأسماء. لكن تبقى هنا ميزة قوية للأفلام وهي اختصارها للكثير من الوقت، وهذا ما نحتاجه في زمن السرعة، فالرواية التي ستنهيها خلال يومين أو ثلاثة يمكنك مشاهدتها كفيلم خلال ساعتين أو الكتاب العلمي المعرفي الذي يتطلب قرأته دقة وحضور لمختلف حواسك وقد لا تنهيه إلا بعد بضعة أيام يكفي أن تشاهده كفيلم وثائقي في أربعين دقيقة أو ساعة!.

يقول الكاتب الأمريكي والذي تحولت بعض أعماله إلى أفلام سينمائية، ستيفن كينغ: "الكتب والأفلام مثل التفاح والبرتقال، كلاهما فاكهة لكن طعمهما مختلف تماماً". وبالفعل، لكل نوع من أنواع المنتج الإنساني طعمه وذوقه وطريقته، المهم هو أن تشعر بالسعادة والمتعة وأنت تشاهد أو تقرأ، تبقى حقيقة أن بعض الأفلام السينمائي جنونية ومؤثرة جدا على النفس الإنسانية حقيقة لا مجال لإنكارها، وتبقى أيضا الكثير من الروايات قريبة من النفس والروح، بل كأنها جزء من تفكيرنا، ويبقى تأثيرها قائم بين أنفاسنا، في المجمل فإن للإبداع دوما الكلمة الفصل، والصوت الأعلى، المهم أن نتذوق هذا الإبداع ونستلهم منه القيمة الإنسانية ونفهم الرسالة العميقة، وندرك أننا أمام منجز يستحق الاحترام والتقدير. رغم أن الكثير من الأسئلة تبقى مفتوحة دون إجابات، ولو تمت الإجابة، فإن مدى القناعة بها تبقى معضلة أخرى، وهذه الإشكالية هي نوع من إفرازات التميز والإبداع البشري.


1 view0 comments

Recent Posts

See All