• fatima

المؤلف عندما يقتحم النقد








كثيرون هم من الكتاب والمؤلفين ممن انشغلوا بالتفكير في النص، والبحث في جوانبه ونوعه، وأعتقد أن هذه وظيفة النقاد وواحدة من مهامهم، على سبيل المثال هناك عدة مواضيع وقضايا تثار ويتم الحديث عنها ودراستها، ويتم الزج بالمصطلحات والكلمات الرنانة التي تبعد المتلقي العام عن الموضوع، أو تجعله في حيرة تامة، أو كما يقال غير فاهم لما يدور ولما يتم نقاشه، رغم أنه – من وجهة نظري – الموضوع يمكن تبسيطه وتبسيط كلماته، أستحضر كمثال قضية أدبية تم طرحها قبل فترة من الزمن عن النص المفتوح والمغلق، وكان النقاش محتدم بين الفرقاء الذي يمثل كل واحدا منهم مدرسة أدبية أو تيار نقدي.

وكحل لمثل هذا النقاش، يرى البعض أن النص المفتوح، يمكن التعرف عليه بسهولة من خلال النص نفسه، فإذا وجدته يأتي من مؤلف معروف ويتوجه نحو قارئ معروف، لكنه لا يحمل معنى وأحدا أو أنه يتعرض لجملة من التفسيرات المتعددة، هنا نكون أمام ما يسمى بالنص المفتوح، أما عكس هذا المصطلح وهو النص المغلق، فقد تم تعريفه من الدارسين بأنه نص قد يكون ضبابي، قد يكون رمزي، لكنه وعلى الرغم من هذا فإنه لا يحمل إلا رؤية واحدة، بمعنى أن الجميع يتفقون على معناه ومحتواه دون صعوبات، لعل المثال يوضح هذا الجانب، فعندما تقرأ نص علمي أو قانوني أو دراسة جغرافية أو تاريخية، فأنت تقرأ شيء محدد وإن أختلف الأسلوب وقوة الكلمات ونحوها، فالمعنى واحد والنتيجة واحدة، وفي مجال الأدب قد تلاحظ النص المغلق في الروايات أو القصص القصيرة التي تحمل طابعا بوليسي أو جاسوسي أو علمي.

البعض من النقاد ينظرون للنص المفتوح والمغلق في مجال الإبداع الأدبي نظرة مغايرة وبعيدة عن تفاصيله الواسعة، والتي التصقت به منذ أن نبع وتمت ولادته في أوروبا وحتى تم نقله إلينا بواسطة التيار الحداثي التجديدي.

أقول بان البعض من النقاد يحيطون هذا المفهوم – النص المفتوح والمغلق – بسياج في النص نفسه، بمعنى عندما تقرأ رواية أو قصة قصيرة، وتجد أن النهاية تقبل من القارئ التفسيرات المتعددة، أو أنها نهاية تشبه التوقف عن إكمال النص دون خاتمة على حدث محدد، هؤلاء يسمون مثل هذا النوع بأنه نص مفتوح، لأنه سمح لذهن القارئ بأن يضع الخاتمة وإكمال العمل، فلم يغلق المؤلف النص ويختمه بالضبة والمفتاح كما يقال، بل جعل للقارئ حرية التفكير والاستنتاج والتي قد تكون سعيدة أو حزينة أو نحوها.. وكما يقال بالأضداد تعرف الأشياء، فإننا من خلال معرفة النص المفتوح نكون قد عرفنا النص المغلق، وهو ببساطة متناهية أن يقوم المؤلف بوضع نهاية محددة لروايته أو قصته، مثل موت البطل أو انتصار الخير أو نحوها من النهايات الدقيقة الواضحة المحددة.

هذه رؤية البعض ممن درس هذا المصطلح، وهناك بطبيعة الحال الكثير من الدارسين ممن طرح هذا المصطلح بتوسع بل لما هو أكبر من هذا الإطار المحدد، وأسوق مثال بمدرسة تتبنى رأي مغاير تماما، حيث يرون أن النص المفتوح هو النص الذي لا يمكن لك أن تعرف جنسه الأدبي، بمعنى لا تعرف ما الذي بين يديك هل هو قصة أم شعر أم مقالة، ويسمون هذا النوع بالنص المفتوح، وهناك بطبيعة الحال آراء أخرى، إذن نحن أمام تعددية في الرأي حول مفهوم ووظيفة هذا المصطلح، فكيف من خلال مثل هذه الحيرة نستنج الأثر والفائدة؟

أجد أن على كل مؤلف وكاتب أن لا ينشغل بمثل هذه المصطلحات، فمن غير المهم أن يقال بأن هذا النص مغلقا أو مفتوحا، ومن غير المهم أن يصنف المنجز الإبداعي، لأنني – وجهة نظر - متأكدة تماما بان القارئ الذي جميعنا نراهن عليه ونحاول بشتى الطرق كسبه وان يقرأ لنا غير معني بمثل هذه التفاصيل والجوانب، المهم لديه نص جميل مؤثر يرافقه ويشعر به، وإن أعتبر النقاد أن البعض من الأساليب الكتابية قد تساعد المؤلف على النجاح، مثل كتابة نص مفتوح ومنح القارئ فرصة التحليق والتفسير والشعور بأنه جزء من المنجز الإبداعي، وتشكيل نهايته وفق رغبته.

الذي انتهي إليه، أن نكتب من أجل الكتابة والتأثير، أما ما يدور من نظريات وآراء نقدية، فلها دارسيها وهذه وظيفتهم، على المؤلف الانشغال بالكتابة نفسها وعمقها، لا نوعها ولا جنسها.. هذه وظيفته أن يؤلف، وليترك للمختصين البحث والدراسة في نصه.



1 view0 comments

Recent Posts

See All