• fatima

الضغوط والتوتر ونجاحك وتقدمك


قد تصادف وتجلس مع أناس فكرتهم عن الحياة متواضعة، أو طريقة نظرتهم للمستقبل سطحية تماما، فتجدهم لا يملكون الطموح ولا يهتمون في أن يصلوا للمراتب العليا ولا للتميز والارتقاء والتطور، أو حتى يفكروا في تحسين ذاتهم من خلال التعلم.

مع الأسف أن هؤلاء هم الذين ينهارون مباشرة أمام الضغوطات في أول مواجهة، ولا يرون السبيل في التخلص من هذه الضغوطات إلا بترك مجال العمل والانسحاب بكل بساطة، والبحث عن أمكان آخر لا يوجد ضغط أو صعوبات.

وهم بهذه الممارسة يعتقدون أنهم تغلبوا على تلك المشاكل، ويخيب ظنهم عندما يجدوا أنهم في مواجهة ضغوط وتحديات جديدة في بيئة العمل الجديد.

في هذا السياق لعله من المفيد تسليط الضوء على تاريخ الضغوط والتوتر، على الأقل من جانبه العلمي العلاجي، حيث تذكر الكتب المختصة أن الأسس التاريخية والتجارب النفسية للضغوطات، بدأت من الفيزيولوجي الامريكي "والتر كانون" الذي كان أستاذ ورئيس قسم الفيزيولوجيا في جامعة هارفارد، وسانده في التجارب الدكتور "هانز سيلي" خبير الغدد الصماء في جامعة مونتريال، حيث أنهم قاموا بعمل دراسات مفيدة على الحيوانات لتحديد أقرب أساس علمي لدراسة الضغوط، وقاما بقياس ردود الفعل الفسيولوجية للحيوانات لضغوط خارجية، مثل الحرارة والبرودة، وضبط النفس لفترة طويلة، والعمليات الجراحية، ثم من استقراء هذه الدراسات على البشر.

أما دراسات التوتر على البشر كانت عن طريق ريتشارد راه وآخرين وانشئوا وجهة النظر التي تقول أن الضغوط ناتجة عن إهانات خارجية لا يستطيع الشخص المعرض أن يتعامل معها، ولكن وفي الآونة الأخيرة، قيل إن الظروف الخارجية لا تملك أي قدرة ذاتية لإنتاج الضغوط، ولكن بدلاً من ذلك يصل مفعولها خلال تصورات الفرد، وقدراته، وتفهمه للموقف.

الضغط النفسي يؤثر سلباً على الإنسان أياً كان نوعه وأياً كان حجمه لذلك من المفترض أن نتخلص من الضغط ونلقي بأعبائنا النفسية بعيداً ونتفرغ لأعمالنا بهدوء وبتركيز أيّاً كان العمل الذي نقوم به ، ابتداء من ربة المنزل التي تقوم بأعمالها المنزلية وواجباتها كأم ومدبرة للأسرة، والطلاب الذين يؤدّون واجبهم كطلاب علم بالدراسة والأبحاث وانتهاءاً بالمدير المسئول والعامل والموظف، كل منا يمارس دور ما ولكن لن نستطيع أن ننجز هذا الدور طالما نعاني من الضغط النفسي، الذي يؤثر سلبياً على الإنتاج، لأنه يعمل كمشتت لأذهاننا، على سبيل المثال لن يستطيع الطالب التركيز على دراسة امتحان ما طالما لديه ضغط نفسي سببه الخوف من الامتحان أو وجود واجبات أخرى ليقوم بها في نفس الوقت المطلوب منه دراسة امتحانه.

للتخلص من الضغط النفسي الكثير من السبل والطرق والكتب والدروس، ولكن من أبرزها وأكثرها منطقية، أولاً التنظيم وترتيب الوقت، كل شخص في هذه الحياة لديه واجبات ليقوم بها أيا كان دوره، ولن يستطيع انجاز أهدافه إذا لم يعمل على تنظيم وقته وتوزيع مهامه بذكاء وبما يتناسب معه ومع ميوله، إن التنظيم يخفف من التوتر ويجعل إنجاز الفروض أسهل ويجعل تذكر المهام المطلوب انجازها واضحاً وهناك ما يكفي من الوقت لإنجازه.

ثانياً الموازنة بين الاسترخاء وعدم التسويف، فهنالك الكثير منا يعاني من تراكم الضغوط ويراكم يوميا أعباء الأيام، فتصبح أعمال كثيرة يصعب انجازها حتى نصبح غير قادرين على تحمل هذا الضغط، وهنا يجب أن نتعلم أن نسترخي، يجب أن نترك وقت محدد من اليوم ويفضل أن يكون، إما في ساعات الصباح، أو في المساء في نهاية اليوم، بهذا الشكل يكون ضميرك المزعج بحالة مريحة لأنك قد حددت لنفسك أوقات يجب أن تنفذ فيها واجباتك.

ولعل الخلاصة هي في تجنب الضغوط والتوتر، ولتعلم أن الضغوط الحياتية بصفة عامة، قدر وواقع لا مناص عنه أو منه، فأحسن التعامل معها بالرضا وعدم التوتر والغضب، لأن هذا لن يحل المشكلة بل سيجلب لك المرض، فضلا أنه سيكون عائق كبير أمام تميزك وتفوقك ونجاحك.. فلا تضع المزيد من العقبات في طريقك، وتجنب البديهات المزعجة، ومن هذه البديهات أن نتعرض للمنغصات ولكثير من الأمور التي تكدرنا وتجلب لنا الأسى والحزن...


0 views0 comments