• fatima

انطلق بثقة وتجنب الغرور


احترام الذات، هي البوابة لكل أنواع النجاح المنشودة والمنتظرة، فمهما تعلم الشخص طرق النجاح وتطوير الذات، وكان تقديره لذاته وتقييمه لها ضعيفا فلن ينجح في الأخذ بأي من تلك الطرق للنجاح، لأنه يرى نفسه غير قادر وغير أهل وغير مستحق لذلك النجاح.

احترام الذات لا يولد مع الإنسان، بل هو مكتسب من تجاربه في الحياة، وطريقة رد فعله تجاه التحديات والمشكلات والضغوطات في حياته، وسن الطفولة هام جدا لأنه يشكل نظرة الطفل لنفسه، فوجب التعامل مع الأطفال بكل الحب والتشجيع والدعم، وعدم التقليل من أفكارهم وما يقدمونه لنا على سبيل اللعب، أو الاستهزاء بعملهم الطفولي، بل يجب تكليفهم بمهمات يستطيعون إنجازها لتكسبهم تقديرا وثقة في أنفسهم والأمر نفسه ينسحب حتى على من هو في المراهقة.

تجاربنا الماضية، ما زالت تؤثر على حياتنا اليومية على شكل "صوت داخلي" وعلى الرغم من أن معظم الناس لا يسمعون هذا الصوت بنفس الطريقة التي سوف تحدث عند كل واحد فينا، ولكنه يعمل بطريقة مماثلة عند الجميع، بتكرار مستمر لرسائل الطفولة التي عشناها.

الأشخاص الذين يتمتعون باحترام الذات، تكون رسائل الصوت الداخلي عادة مقبولة ومطمئنة وبناءة، ولكن الأشخاص الذين يعانون من تدني احترام الذات لديهم، عادة يصبح الصوت الداخلي ناقداً و قاسي ومؤثر بشكل سلبي عليهم.

الانطوائية والخوف من التحدث أمام الملأ، وإتعاب النفس في إرضاء الآخرين، لتجنب سماع النقد منهم، بل حتى العنف والعدوانية وعدم تقبل النقد، هي صور من ضعف احترام الذات، لأنها عملية هروب من مواجهة المشكلات التي تمس الشخصية، وهنالك فرق بين الثقة بالنفس واحترام الذات، فالثقة في النفس هي نتيجة احترام الذات، وبالتالي من لا يملك تقديرا واحتراماً لذاته فإنه يفتقد الثقة في نفسه.

لنتذكر دوما أن ضعف تقدير الذات، ينمو بسبب كثرة الهروب من مواجهة مشكلاتنا، وأيضا بسبب جروحنا الداخلية، وتغطيتها وعدم الرغبة في إثارة الحديث عنها، والحل يكمن في مواجهتها ومعالجتها بسرعة، وهذا يتطلب شجاعة في أن يعترف الإنسان بأخطائه وبعيوب نفسه، لذلك كانت المهمة الأولى في معالجة نقص تقدير الذات هي رفع مستوى الشجاعة عند الشخص ليواجه عيوبه ويعمل على حلها، ورفع مستوى الشجاعة يكون بالحديث الإيجابي للنفس بأنها غالية وعزيزة ولها قدر عالي عند صاحبه (نعم أنا أقدر ) ( نعم إن الأمر هيّنٌ ، وأستطيع إنجازه على أكمل وجه) و الأهم بأن لا تحبطهم نجاحات الآخرين، ولتكن حافزاً لهم في زرع روح المنافسة " الشريفة " في الأعماق للوصول إلى ما و صل الآخرين إليه من نجاحات، وبالتالي هذا بالتأكيد يؤدي إلى تخليص النفس من أي شوائب أو عيوب قد تنقص من قدرها أو تضعفها.

اعتبر عالم النفس الأمريكي "كارل روجرز" إن تقدير الذات حاجة ايجابية ضرورية وأنها هي الحاجة الأساسية للتقبل، والاحترام، والتعاطف، والدفء، والحب، وإن مشاعر الكفاءة والقابلية للاعتبار تأتي من الناس الآخرين وأن تقدير الذات ينمو من خلال الاتجاهات الآتية من الآخرين.

صحيح أن عدم احترام الذات وتقديرها، لا يعد اضطراباً نفسياً، إلا انه يعد سبباً لاضطرابات متعددة، كاضطرابات الشخصية، والاكتئاب، ويقول علماء النفس أنه لوحظ من الأفراد الذين يعانون من عدم احترام ذاتهم، التلميح بالانتحار، أو القيام ببعض السلوكيات المؤذية، التي قد تسبب الموت، فالسلوك الانتحاري هو أكبر مؤشر على وجود قيمة منخفضة للذات وتقدير ضئيل لها.

تبقى الطريقة التي ينظر بها الإنسان لنفسه تؤثر في كل نواحي حياته، فالتقدير الجيد للذات يعني شعورا بالحب والتقبل، ويعني ثقة وإقبالا على المحاولات الجديدة، ويعني علاقات جيدة مع الآخرين، ويعني أداء حسنًا في العمل والحياة بوجه عام، باختصار يعني حياة أجود وأهدافًا تسير نحو التحقيق والنجاح وإنجازا أكبر.

لننمي حب الذات واحترام النفس، وفي اللحظة نفسها نحذر أن لا يقودنا هذا نحو الغرور والكبرياء الزائف، والتعالي على الآخرين، والثقة المفرطة لدرجة عدم الاعتراف بالأخطاء.. العلاج المفيد هو الوسط.

وكما تقول الحكمة:" لا يمكن لهم سلب احترامنا للذات، إذا لم نعطهم إياها".. فلا تقلل من نفسك، وتذكر المثل القائل: " إنّ احترام النفس أول دلائل الحياة".


0 views0 comments