• fatima

وظيفة التاريخ في رؤية الشيخ زايد


عندما تتحدث عن التاريخ، وعن الآباء والأجداد وأنت تستند على منجزات عظيمة وتنمية ناجحة ومسابقة الأمم في مضمار التقدم والابتكار، فأنت تتحدث من مصدر قوة، وستكون جميع كلماتك مبررة ومقنعة، لكن الذي يسرف في الحديث عن الماضوية وعن انجازات الآباء والأجداد، وهو غارقا في وحل التراجع المعرفي والتعثر العلمي والتدهور الاقتصادي والفشل التنموي، ثم يذهب نحو الماضي ليغذي به الحاضر المفلس، فهذه المشكلة والخطأ الكبير، المشكلة تكمن في أن لا التاريخ ولا ما يحمله من قيم التراث والخبرات لها دخل في مثل هذه الانتهازية من البعض عندما يحاولون استحضار مواقف أو قصص تاريخية وإسقاطها على واقع ضبابي، فتكون كلماتهم غير مقنعة وليست في سياقها ولا وقتها المناسب.

الحقيقة أن على كل أمة من أمم الأرض أن تصون تراثها وتحافظ عليه، وفي اللحظة نفسها أن تخرج من عمقه كل ما هو مفيد وكل ما من شأنه أن يدفع نحو التقدم والازدهار.. لا أحد يمكنه أن يكابر أو ينكر أثر التجارب السابقة ولا خبرات الأسلاف في التقدم والازدهار الذي تحقق للبشرية بأسرها، وهذه النقطة أدركها صاحب السمو الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله، عندما قال: " إن على الجيل الجديد أن يقدر الدور الذي لعبه جيل الآباء والأجيال الماضية وان يتخذوا منهم القدوة والمثل الأعلى والصبر وقوة التحمل والعمل الجاد والتفاني في أداء الواجب، وأن يبذل الجيل الجديد كل ما في وسعه من جهد بخاصة بعد أن توفرت الإمكانات، وتحسنت ظروف المعيشة".

إن هذه الكلمات واضحة تماما في سياقها ومعناها وهي تركز على همزة الوصل بين الماضي من جانب والحاضر والمستقبل، والترابط بينهما، هذا الترابط الذي ينمي وقوي الحضور ويدفع بالتجارب الخلاقة والابتكارات نحو النجاح وتلاف الأخطاء، لكن دوما المشكلة - كما أسلفت - أن تظهر دولا متعثرة في تنفيذه خططها التنموية وفي إدارة حاضرها وتعاني من تدهور اقتصادي واضح، ومن نسب بطالة وتعطيل للقدرات البشرية، ثم تحدث الناس عن التاريخ وعن الأمجاد الماضية، مثل هذه الممارسة تشوه تجارب التراث وقيمه، بل تشوه التاريخ في الذهنية المجتمعية، لكن الحال مختلف تماما في الدول والأمم التي تبني تجاربها الرائدة على قيم ومبادئي رسخها وعمل بها الآباء والأجداد، وتتوجه نحو المستقبل ومسابقة الأمم وهي محملة بتراث لا ينضب من التجارب والمعارف، وهذا ما فعلته بلادنا الغالية وهي تدعم مشاريع التراث وتعيد إنتاج خبرات الآباء والأجداد وتجعلها واقع يعيشه الناس اليوم، وفي اللحظة نفسها تحقق قفزات حضارية وتسابق أمم الأرض نحو الرقي والتطور، بقي فهم دور التاريخ ومسيرته وأثره على الحاضر، هو المفتاح الذهبي للاستفادة من خبرات من سبقونا الاستفادة المثلى، وهذا هو الوالد المؤسس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله يقدم درس بليغ في هذا الجانب حول التاريخ ومسيرته وكيفية الاستفادة منه، حيث قال، طيب الله ثراه: " إن التاريخ سلسلة متصلة من الأحداث، وما الحاضر إلا امتداد للماضي، ومن لا يعرف ماضيه لا يستطيع أن يعيش حاضره ومستقبله، فمن الماضي نتعلم ونكتسب الخبرة ونستفيد من الدروس والنتائج فنأخذ الأفضل وما يناسب حاجاتنا الحاضرة، ونتجنب الأخطاء التي وقع فيها الآباء والأجداد ". هذه التوجيهات والرؤية من الوالد المؤسس، رحمة الله، تحدد الهدف من التاريخ وما المطلوب منا عند دراسة تجارب الآباء والأجداد، هذه التجارب وطرق الحياة والخبرات في حل المشكلات والمعضلات التي واجهتهم وتعايشوا معها، هذه الدراسة ستفيدنا كثيرا في تجاوز تحديات الحاضر والمستقبل، وعندما نتسلح بمثل هذه الخبرات فإننا نختصر على أنفسنا الكثير من المهام والأعمال التي قد لا يكتب لها النجاح، ولكن في اللحظة نفسها، الإدراك والمعرفة أن الدرس من الماضي قد يكون تجنب ما وقع فيه الآباء والأجداد من أخطاء وعدم تكرارها لا في حاضرنا ولا مستقبلنا، وفي كلا الحالتين فإن دراسة هذا الإرث ستعود بالفائدة والخير الكبير على واقعنا ومستقبلنا.


2 views0 comments

Recent Posts

See All